الإثنين, 27 أبريل 2026
اتصل بنا
لإعلاناتكم
وطن24
  • الرئيسية
  • سياسة
  • مال وأعمال
  • تراث وسياحة
  • المغرب الكبير
  • القضية الفلسطينةالقضية الفلسطينة
  • خارج الحدود
وطن24وطن24
بحث
  • الرئيسية
  • سياسة
  • مال وأعمال
  • تراث وسياحة
  • المغرب الكبير
  • القضية الفلسطينية
  • خارج الحدود
  • أمن روحي
  • بيئة وعلوم
  • اتصل بنا
  • لإعلاناتكم
  • شروط الإستخدام
  • سياسة الخصوصية
جميع الحقوق محفوظة لموقع وطن24 © 2025
بدون مجاملة

تجار الأزمات

شارك

ليس كل ما يهز العالم ينبغي أن يهز بالضرورة سعر الأضحية في السوق المغربية. فبين الصواريخ المتبادلة في الشرق الأوسط، وبين الأغنام المعروضة في أسواق الشاوية والرحامنة، ليست هناك تلك العلاقة الميكانيكية التي يسعى البعض إلى ترسيخها في الأذهان كلما لاحت في الأفق أزمة دولية تصلح شماعة جاهزة لتعليق زيادات مشبوهة.

والحال أن المسافة، هنا، ليست جغرافية فقط، بل اقتصادية أيضا: آلاف الكيلومترات تفصل مسرح الحرب عن دوائر الإنتاج الوطني، كما تفصل الوقائع الفعلية عن السردية التجارية التي يجري تسويقها ببرودة أعصاب لابتزاز المستهلك.

من حق الأسواق العالمية أن ترتبك حين تشتعل منطقة حيوية للطاقة. ومن الطبيعي أن تقفز أسعار النفط، وأن ترتفع كلفة التأمين البحري، وأن تتوتر البورصات وسلاسل الإمداد.

كل هذا يدخل في منطق الاقتصاد الدولي حين تصاب إحدى شرايينه الاستراتيجية بالاختناق. لكن تحويل هذا الاضطراب، بسرعة مريبة، إلى مبرر لرفع أسعار الأضاحي في سوق يغلب عليه الإنتاج المحلي، وفي بلد يعيش موسما فلاحيا واعدا، ليس تفسيرا اقتصاديا، بل تمرين فج على توظيف الجهل العام بتعقيدات الاقتصاد من أجل شرعنة الافتراس.

فالخروف الذي يرعى في المراعي المغربية لا يعبر مضيق هرمز، ولا يُشحن على ناقلات نفط، ولا تحدد قيمته التداولات الآنية في بورصات الطاقة.

وحتى حين يُستدعى الارتفاع المرتقب في أسعار المحروقات لتقوية هذه السردية، فإن الحجة لا تكتسب، لمجرد تداولها، صفة البرهان الاقتصادي.

فالمحروقات تؤثر بلا شك في جزء من كلفة النقل والتوزيع، لكن أثرها يظل جزئيا وغير مباشر، ولا يمكن أن يفسر وحده زيادات سريعة وواسعة في أسعار الأضاحي داخل سوق محلية، خصوصا في خضم موسم فلاحي واعد.

ثم إن الحديث هنا يدور عن ارتفاع متوقع لا عن كلفة متحققة دخلت فعليا في بنية السعر، ما يعني أن ما يجري ليس نقلا محاسبيا لأثر ثابت، بل تسعيرا استباقيا للخوف، واستباقا انتهازيا لاحتمال لم يتحول بعد إلى معطى اقتصادي ملموس.

وما دام الأمر كذلك، فإن الإصرار على ربط ثمنه الفوري بتطورات حرب بعيدة لا يكشف عن حساسية اقتصادية عالية، كما يريد البعض أن يوحي، بل يكشف عن شيء آخر أكثر بساطة وأكثر فجاجة: وجود فاعلين تعودوا تحويل كل حدث دولي كبير إلى فرصة محلية لتوسيع هوامش الربح، بصرف النظر عن الصلة الحقيقية بين السبب المعلن والزيادة المفروضة.

هنا تحديدا ينبغي التمييز بين التأثير الاقتصادي الحقيقي والتأثير الدعائي. فالتأثير الحقيقي يقاس بالكلفة، بالإنتاج، بالعرض، بمؤشرات النقل والتوزيع، وبالزمن اللازم لانتقال الصدمة من مستوى إلى آخر.

أما التأثير الدعائي فيكفيه عنوان عاجل، وصور حرائق، ومناخ نفسي مشحون، لكي يبدأ تسعير الخوف قبل تسعير السلعة. وهذا هو جوهر المشكلة في السوق المغربية: ليست فقط سوقا تتأثر بالعوامل المادية، بل سوقا شديدة القابلية للتلاعب عبر الانطباع، والإشاعة، والذعر المنظم، وغياب المعلومة الدقيقة.

إننا لا نكون، والحالة هذه، أمام اقتصاد سوق بالمعنى الحديث، بل أمام سوق هجينة، تحتفظ من التجارة بأقسى أشكالها، ومن الاقتصاد بأضعف قواعده. فحين يختفي الرابط الموضوعي بين الكلفة والسعر، ويحل محله الرابط بين المناسبة والابتزاز، لا يعود الحديث عن العرض والطلب سوى قشرة نظرية تخفي تحتها بنية ريعية صلبة، تعرف كيف تستثمر في الأعصاب أكثر مما تستثمر في الإنتاج.

ولعل أكثر ما يفضح تهافت هذه الذريعة هو توقيتها بالذات. فالمغرب لا يدخل هذا الظرف من موقع ندرة مطلقة أو مناخ فلاحي كارثي يبرر انفلاتا شاملا في الأسعار. بل إن الحديث عن موسم فلاحي واعد يفترض، نظريا على الأقل، مناخا مختلفا: وفرة نسبية، أو على الأقل توازنا يخفف من ضغوط السوق، لا أن يفتح الباب أمام موجة جديدة من التضخيم الخطابي للأسعار.

ومن ثم، فإن رفع الأثمان في مثل هذا السياق لا يبدو استجابة لمعطى اقتصادي ضاغط، بقدر ما يبدو استباقا انتهازيا لموسم استهلاكي حساس، يجري فيه استغلال البعد الديني والاجتماعي لشعيرة العيد من أجل فرض أسعار لا تسندها الوقائع بقدر ما يسندها اختلال موازين القوة داخل السوق.

ذلك أن سوق الأضاحي لا تعاني فقط من تقلبات موسمية، بل من عطب بنيوي أعمق: تعدد الوسطاء، ضعف شفافية المسالك، هشاشة المراقبة، وتراكم مواقع نفوذ تجعل المنتج الصغير الحلقة الأضعف، كما تجعل المستهلك النهائي الحلقة الأكثر انكشافا. وفي هذا النوع من الأسواق، لا تكون الحرب سوى مادة خام رمزية يعاد تدويرها تجاريا. ليست هي التي تخلق الغلاء، بل هي التي تمنح الغلاء روايته الجاهزة.

إن السماسرة لا يحتاجون، في مثل هذه اللحظات، إلى تقديم برهان اقتصادي متماسك. يكفي أن يلوحوا بالعالم المضطرب حتى يصير كل اعتراض على الأسعار وكأنه اعتراض على “الواقع الدولي”. وهنا تبلغ الحيلة ذروتها: تحويل المضاربة من ممارسة قابلة للنقد إلى نتيجة تبدو حتمية، وكأن المواطن مدعو إلى تقبل الزيادة لا لأنها مبررة، بل لأنها محاطة بضجيج حرب بعيدة تمنحها هيبة زائفة.

والمفارقة أن الدولة، في كثير من الأحيان، لا تواجه هذا المنطق بما يكفي من الحزم التحليلي والتنظيمي. إذ يتم أحيانا التعامل مع الغلاء كما لو كان قدرا خارجيا، بينما جزء كبير منه يُصنع داخليا، داخل شبكات التوزيع، وفي مناطق الظل التي لا تصلها الشفافية ولا المحاسبة.

وعندما تكتفي المؤسسات بالتشخيص أو بالتدخل المتأخر، فإنها تترك المجال واسعا أمام ترسخ فكرة خطيرة: أن السوق الوطنية يمكن أن تتحول، في كل أزمة دولية، إلى مسرح مفتوح لإعادة تسعير الخوف على حساب القدرة الشرائية للمواطنين.

وهذا ليس مجرد اختلال تقني في الضبط، بل فشل في تعريف المشكلة نفسها. لأن ما يجري لا يتعلق فقط بارتفاع أسعار، بل بطريقة اشتغال اقتصاد كامل على تسييل الصدمات الخارجية إلى ريوع داخلية.

إننا أمام فاعلين لا ينتجون الأثر الاقتصادي، بل يحتكرون حق تفسيره ثم يبيعونه للناس على شكل زيادة في الثمن. وهذه، في أحد معانيها العميقة، هي الصيغة الأكثر انحطاطا للريع: أن تربح لا من العمل، ولا من الاستثمار، ولا من الابتكار، بل من قدرتك على إقناع مجتمع كامل بأن من حقك أن تغتنم خوفه.

من هنا، لا تبدو المعركة الحقيقية ضد الغلاء معركة ضد الحرب في الشرق الأوسط، بل ضد قابلية السوق المحلية لأن تتحول، في كل مرة، إلى جهاز امتصاص منظم للدخول الصغيرة.

فلا الحرب الأمريكية الإيرانية تفسر وحدها سعر الأضحية في المغرب، ولا اضطراب النفط يكفي، في خضم موسم فلاحي واعد، لتبرير هذا الانفلات في الخطاب السعري.

ما يفسر ذلك، قبل كل شيء، هو وجود بنية وسيطة تعرف أن ضعف المراقبة، وارتباك المؤسسات، وحساسية الموسم، كلها عناصر كافية لكي يتحول أي حدث دولي إلى فرصة تجارية محلية.

وهنا يسقط القناع عن الخطاب الذي يقدس “السوق” كلما تعلق الأمر بالأرباح، ثم يطالب المجتمع بالصبر والتفهم كلما تعلق الأمر بالابتزاز.

فالسوق التي لا تضبطها قواعد شفافة، ولا تحد من تغول الوسطاء، ولا تضمن الحد الأدنى من الصلة بين السعر وكلفته الحقيقية، ليست سوقا حرة، بل مجال نفوذ. وحين تصبح شعيرة دينية واجتماعية بحجم عيد الأضحى رهينة لهذا النفوذ، فإن المسألة تكف عن أن تكون مجرد قضية أسعار، لتصبح امتحانا أخلاقيا وسياسيا لفكرة الدولة نفسها: هل تحمي المجتمع من الافتراس، أم تكتفي بشرح أسبابه بعد وقوعه؟

ما يحتاجه المغرب ليس مزيدا من البلاغة حول الظرفية الدولية، بل قدرا أعلى من الصرامة في تفكيك الأكاذيب الاقتصادية الصغيرة التي تُصنع محليا باسم الأحداث الكبرى.

ففي الاقتصاد، كما في السياسة، ليست كل رواية صحيحة لمجرد أنها مخيفة. وبعض الحروب، مهما كانت بعيدة وعنيفة، لا ترفع أسعار الأضاحي بقدر ما يرفعها أولئك الذين تعلموا أن يتعيشوا من تحويل العالم إلى ذريعة.

لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

بدون مجاملة
تجار الأزمات

ليس كل ما يهز العالم ينبغي أن يهز بالضرورة سعر الأضحية في السوق المغربية. فبين الصواريخ المتبادلة في الشرق الأوسط، وبين الأغنام المعروضة في أسواق الشاوية والرحامنة، ليست هناك تلك…

بانوراما

المغرب الكبير

مؤتمر طنجة 1958.. عندما ولدت نواة التكتل المغاربي لتسحقها حسابات جنرالات الجزائر

27 أبريل 2026
بيئة وعلوم

دراسة: الابتكار البيئي في المناطق الحرة المغربية يرتهن بالقدرات التنفيذية الداخلية للمقاولات

25 أبريل 2026
تراث وسياحة

سفن أكبر ووقود أنظف .. عملية “مرحبا 2026” تختبر جيلا جديدا من العبور البحري

24 أبريل 2026
ثقافة وفنون

ارتفاع اجور النجوم يربك برمجة موازين ويضع المنظمين امام خيارات صعبة

24 أبريل 2026

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية لتصلك آخر الأخبار
وطن24
  • سياسة
  • مجتمع
  • الرياضة
  • مال وأعمال
  • خارج الحدود
  • منوعات
  • تراث وسياحة
شروط الإستخدام
سياسة الخصوصية

جميع الحقوق محفوظة لموقع الوطن24 © 2025

وطن24
Username or Email Address
Password

هل نسيت كلمة المرور؟