شهدت عدة مدن مغربية خلال الأسابيع الأخيرة تزايداً ملحوظاً في حالات التسمم الغذائي، وسط ارتفاع درجات الحرارة والإقبال الكبير على الوجبات السريعة، ما أثار قلق الجهات الصحية والمواطنين على حد سواء.
تميزت حالات التسمم المسجلة مؤخراً في مدن تارودانت، الجديدة، مراكش وتزنيت، بظهور أعراض حادة منها آلام البطن، القيء والإسهال، مع تسجيل بعض المضاعفات الخطيرة التي تستدعي الانتباه إلى التحديات الصحية المرتبطة بهذه الظاهرة الموسمية.
وأكد خبراء الصحة أن ارتفاع درجات الحرارة والرطوبة، إلى جانب ضعف شروط التخزين والنقل، يسهم بشكل مباشر في تكاثر البكتيريا والميكروبات، مما يزيد من مخاطر تلوث الأغذية، خاصة الطازجة أو المطبوخة جزئياً.
حذر الدكتور نبيل محسن، الباحث في المايكروبيولوجيا والأمراض المعدية، من التهاون في التعامل مع مسببات التسمم الغذائي، مشيراً إلى أن التسمم قد يشكل تهديداً مباشراً للحياة، خصوصاً لدى الفئات الهشة مثل الأطفال وكبار السن والمصابين بأمراض مزمنة.
وأشارت التحقيقات إلى أن الوجبات السريعة المنتشرة في الأسواق والأحياء الشعبية تمثل مصدراً رئيسياً لحالات التسمم، نظراً لعدم الالتزام بالشروط الصحية أثناء التحضير والتخزين، فضلاً عن الإقبال الكبير عليها في فصل الصيف.
على صعيد المواجهة، نفذت السلطات المغربية حملات تفتيشية أفضت إلى ضبط كميات كبيرة من المواد الغذائية الفاسدة، إلا أن هذه الجهود لا تزال بحاجة إلى تعزيز المراقبة والاستباقية للحد من الظاهرة.
ودعت الهيئات الصحية الجهات المختصة إلى تكثيف حملات التوعية والفحص الميداني، وتطبيق إجراءات صارمة ضد المخالفين، مع ضرورة تجهيز المراكز الصحية، خاصة في المناطق القروية والجبلية، بمستلزمات العلاج والمصل المضاد لسموم الأفاعي والعقارب.
وشددت التوصيات على أهمية دور المواطن في تجنب شراء وتناول الأطعمة مجهولة المصدر، والحفاظ على نظافة وتعقيم اليدين، وطهي وحفظ الطعام ضمن درجات حرارة مناسبة.
تأتي هذه التحذيرات في سياق ضرورة التعامل الجدي مع التغيرات المناخية وآثارها على الصحة العامة، لتفادي تكرار موجات تسمم غذائي تشكل خطراً على الأمن الصحي الوطني.


