أعلن عضو الكونغرس الأميركي، الجمهوري جو ويلسون، عزمه تقديم مشروع قانون إلى مجلس النواب لتصنيف جبهة البوليساريو الانفصالية منظمة إرهابية، في خطوة تعكس تصاعد القلق الأميركي من ارتباط الجبهة بمحاور تهديد إقليمي ودولي تشمل إيران وروسيا.
وجاء في تغريدة للنائب عن ولاية كارولاينا الجنوبية، أنّ ” مشروع الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، كما يطرحه الملك محمد السادس، هو الحل الوحيد الواقعي لقضية الصحراء”، مضيفا أنّه سيقدم تشريعا لتصنيف البوليساريو كجماعة إرهابية، على خلفية ما وصفه بـ”التمدد الإيراني والروسي في إفريقيا عبر بوابة البوليساريو”.
وأضاف ويلسون أنّ “إيران وفلاديمير بوتين يحاولان توسيع نفوذهما في إفريقيا من خلال دعم البوليساريو، في إطار ما أسماه ‘محور العدوان'”.
وتأتي تصريحات المسؤول الأميركي عقب سلسلة تحركات دبلوماسية أميركية داعمة للمبادرة المغربية للحكم الذاتي، حيث التقت نائبة وزير الخارجية الأميركية، ليزا كينا، بالمبعوث الأممي إلى الصحراء، ستافان دي ميستورا، وأكدت خلال اللقاء على “دعم واشنطن لحل سياسي واقعي، دائم ومتوافق عليه”، في إشارة إلى المبادرة المغربية.
ويعكس تصريح ويلسون تطوراً لافتا في الموقف الأميركي داخل المؤسسات التشريعية، بعد أن كان الاعتراف بسيادة المغرب على الصحراء قد صدر عن السلطة التنفيذية في عهد الولاية الاولى للرئيس دونالد ترامب عام 2020، وظل ساري المفعول حتى الآن.
ويرى مراقبون في الرباط أن هذا التوجه الجديد داخل الكونغرس الأميركي يكرس عزلة الجبهة الانفصالية، ويؤكد الطابع الأمني والتهديدي لأنشطتها، خاصة بعد تواتر التقارير حول تلقيها دعماً عسكرياً من طهران، وتدريب عناصرها في معسكرات بجنوب الجزائر.
كما يندرج هذا التحول ضمن قراءة استراتيجية أميركية متزايدة للمخاطر المرتبطة بتوسع النفوذ الروسي والإيراني في الساحل والصحراء، خصوصاً بعد تورط فاعلين غير حكوميين في زعزعة الاستقرار، وهو ما يمنح الملف المغربي زخماً إضافياً في المؤسسات الفيدرالية الأميركية.
ويؤكد المغرب باستمرار أن مبادرته للحكم الذاتي، التي قدمها عام 2007، تشكل الإطار الوحيد الممكن لحل النزاع المفتعل حول الصحراء، وهي مبادرة حظيت بدعم واسع من المجتمع الدولي، في مقابل تمسك البوليساريو بخيارات متجاوزة لا تواكب التحولات الجيوسياسية للمنطقة.
ويُنتظر أن يثير مشروع القانون المرتقب نقاشاً حاداً داخل الكونغرس، قد يُمهّد لموقف رسمي أكثر تشدداً من واشنطن تجاه الجبهة الانفصالية وحاضنتها الإقليمية.

