أثار اختلاف كبير في أسعار بعض الأدوية بين المغرب وتركيا موجة استياء عارمة بين المواطنين المغاربة، بعدما نشر أحدهم على مواقع التواصل الاجتماعي تجربته في شراء دواء مخصص لعلاج التهاب وتشمع الكبد بثمن يقل بكثير عما هو معروض في السوق المغربية.
وذكر المواطن أن دواء “باراكلود” الذي اقتناه من صيدلية في تركيا لا يتجاوز سعره 580 درهما، في حين يفوق ثمنه في المغرب 5200 درهم، ما يعني فارقا يتجاوز أربعة آلاف وخمسمئة درهم.
هذه المعطيات أعادت إلى الواجهة تساؤلات كثيرة حول طريقة تسعير الأدوية في المغرب، ودور المؤسسات الصحية والهيئات الرقابية في ضبط الأسعار وضمان عدالة الولوج إلى العلاج. كما دعا نشطاء وفاعلون حقوقيون إلى فتح تحقيق عاجل للكشف عن الأسباب التي تقف خلف هذا الفارق غير المبرر.
ويشير مراقبون إلى أن ارتفاع أسعار الأدوية بشكل عام يعكس وجود اختلالات هيكلية في نظام التسعير، وضعفا في آليات الرقابة والمحاسبة، ما يزيد العبء على المرضى، خاصة في صفوف ذوي الدخل المحدود.
في المقابل، يطالب فاعلون مدنيون بإصلاح شامل لقطاع الأدوية، وباعتماد مقاربة قائمة على الشفافية والتوازن بين الربح والاستحقاق الاجتماعي، خاصة في ظل توجه الدولة نحو تعميم التغطية الصحية وتعزيز مبدأ العدالة الاجتماعية.
وتبقى مسألة أسعار الأدوية في المغرب من القضايا التي تتجدد حولها الانتقادات، في غياب سياسة عمومية واضحة تنظم العلاقة بين الشركات والمستهلكين، وتضمن الحق في العلاج بسعر معقول لكل فئات المجتمع.

