وطن 24 من الرباط
أفادت مصادر دبلوماسية، الخميس، بتداول مسودة قرار أمريكية جديدة داخل مجلس الأمن الدولي بشأن الصحراء المغربية، تقترح إنهاء الطابع العسكري لبعثة الأمم المتحدة (المينورسو) وتحويلها إلى بعثة سياسية، مع اعتماد مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية إطاراً حصرياً للمفاوضات الرامية إلى تسوية النزاع.
وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية التي تقودها واشنطن قبل أيام من انتهاء التفويض الحالي للبعثة الأممية في 31 أكتوبر الجاري، بهدف إعادة تحديد طبيعة الحضور الأممي في المنطقة، وربط مستقبل المهمة بالتقدم المحرز في العملية السياسية.
وبحسب المسودة المتداولة، تتضمن النسخة الأولية من المشروع الأمريكي جدولاً زمنياً لإنهاء مهمة حفظ السلام الحالية في 30 أبريل 2027، لتبدأ بعثة سياسية خاصة عملها اعتباراً من الأول من ماي من العام نفسه، بتفويض مقترح يمتد حتى 31 أكتوبر 2027.
وتقترح الوثيقة تقليص عدد العناصر العسكرية المصرح بها بنسبة لا تقل عن 50 بالمئة بحلول 31 يناير 2027، والشروع في إغلاق أو دمج عدد من المواقع الميدانية، ضمن خطة شاملة لإعادة هيكلة الوجود الأممي.
وتدعو المسودة الأمين العام للأمم المتحدة إلى تقديم تصور تفصيلي بشأن هيكلة البعثة الجديدة ومواردها البشرية والمالية، في موعد أقصاه 15 دجنبر 2026، لتشمل مهامها مراقبة التطورات الميدانية، والمساهمة في إزالة الألغام، ودعم العملية السياسية التي يشرف عليها المبعوث الشخصي ستافان دي ميستورا.
وعلى الصعيد السياسي، تنص الوثيقة على اعتماد النسخة الموسعة والمحدثة من المبادرة المغربية للحكم الذاتي أساساً حصرياً للمفاوضات، بوصفها “الحل الوحيد القابل للتطبيق”. كما تحث على توسيع المشاورات السياسية لتشمل أصواتاً صحراوية من داخل الأقاليم ومخيمات تندوف والشتات.
وفي المقابل، أظهرت رسالة وجهتها جبهة البوليساريو، الخميس، إلى رئاسة مجلس الأمن، اعتراضاً شديداً على التوجه الأمريكي، حيث وصفت الجبهة المشروع بأنه “تحول خطير” في معالجة النزاع، ملوحة بإعادة النظر في مشاركتها في العملية السياسية ما لم تُدخل تعديلات جوهرية على الوثيقة.
وكان الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، قد أوصى بتمديد مهمة المينورسو عاماً إضافياً حتى أكتوبر 2027، محذراً من المخاطر الأمنية المرتبطة بتغيير مهام البعثة قبل تحقيق تقدم سياسي كاف.
وتضع المقترحات الأمريكية مجلس الأمن أمام اختبار دبلوماسي جديد، في ظل تباين مواقف أعضائه بشأن مستقبل البعثة، لا سيما مع تمسك روسيا باستمرار الوجود الأممي بصيغته الحالية، فيما تظل الوثيقة المتداولة مشروعاً أولياً يخضع للتفاوض والتعديل بين أعضاء المجلس قبل أن يتحول إلى قرار ملزم.

