حمزة الحساني
زرهون – [5 غشت 2026م]
في أجواء مفعمة بالنفحات الإيمانية والروحانية، وبحضور وازن يعكس عمق التشبث بالثوابت الدينية والروحية للمملكة، وتحت الرئاسة الشرفية لمولانا أمير المؤمنين حفظه الله، سجلت الطريقة العجيبية الدرقاوية الشاذلية مشاركة متميزة في فعاليات الموسم السنوي للقطب الرباني مولانا إدريس الأكبر بمدينة زرهون. وقد ترأس هذا الحفل الديني البهيج فضيلة شيخ الطريقة، سيدي محمد المهدي بن عجيبة الإدريسي الحسني، محفوفاً كعادته كل سنة بوفود من مريديه وفقرائه ومحبيه، إلى جانب نخبة من علماء الطريقة ومسمعيها الذين أضفوا على المكان طابعاً من الخشوع والسكينة.

عناية خاصة بالحرم الإدريسي
وقد تميزت مشاركة الطريقة العجيبية في نسخة هذا العام بمبادرة كريمة وذات دلالات رمزية عميقة، تجلت في العناية التي أولاها فضيلة الشيخ سيدي محمد المهدي بن عجيبة للحرم الإدريسي، حيث أشرف شخصياً على “تفريش” ساحة الضريح. وتأتي هذه الخطوة كعربون محبة ووفاء، واهتمام وتقدير للجد الجامع للأشراف، والمؤسس الأول للمملكة المغربية الشريفة، مولانا إدريس الأكبر رضي الله عنه، مما يعكس الارتباط الروحي المتين بين شيوخ الطريقة والأصول الإدريسية الشريفة، وكمال التنسيق مع رابطة الأشراف الأدارسة المحترمين.
برنامج حافل بالنفحات الصوفية.
وجرياً على العادة، وتطبيقاً للبرنامج التفصيلي المقرر للموسم، انطلقت الفعاليات بـ “الدخلة الرسمية” المهيبة، حيث تقدم شيخ الطريقة جموع الفقراء والمريدين في موكب روحاني تصدح فيه الحناجر بذكر الله والصلاة على رسوله الكريم، في مشهد يجسد عراقة التصوف المغربي السني.
وعقب ذلك، التأم الحاضرون لأداء صلاة المغرب، لتبدأ بعدها أولى المحطات القرآنية بقراءة “الحزب الراتب” جماعة، والذي تميز بأدائه بالصيغة المغربية الجبلية الأصيلة، التي تلامس القلوب وتضفي على المكان خشوعاً استثنائياً.
وتواصلت فقرات الإحياء الروحي بتلاوة “الورد العام” للطريقة، تلتها ختمات قرآنية مباركة وهب ثوابها للسلف الصالح. كما تعطرت الأجواء بقراءة فصول من كتاب “دلائل الخيرات” في الصلاة والسلام على سيد السادات، بمشاركة المسمعين الذين أبدعوا في ترنيم القصائد والأمداح النبوية، والدعاء الناصري، والصلاة المشيشية.

الدعاء للوطن وتجديد الولاء
وفي ختام هذا المحفل الديني الكبير، رفعت أكف الضراعة إلى العلي القدير بأن يحفظ الأمة المغربية ويديم عليها نعمة الأمن والاستقرار، وبأن يكلأ بعين عنايته ورعايته أمير المؤمنين، جلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، وأن يقر عينه بولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير مولاي الحسن، ويشد أزره بشقيقه السعيد الأمير مولاي رشيد وسائر أفراد الأسرة الملكية الشريفة.
وتوجت الفعاليات بقراءة برقية الولاء والوفاء المرفوعة إلى السدة العالية بالله، العرش العلوي المجيد، من رحاب الحرم الإدريسي الشريف، تجديداً للبيعة والعهد، وتأكيداً على التلاحم المتين بين الزوايا والطرق الصوفية والعرش العلوي الضامن لوحدة البلاد واستقرارها الروحي والدنيوي.

