تشهد أسعار السردين في الجزائر ارتفاعاً غير مسبوق، محولة هذا النوع من الأسماك، الذي كان يُعرف بطعام الفقراء، إلى سلعة باهظة الثمن لا تتوفر إلا على موائد الميسورين. ويعزو خبراء هذا الارتفاع إلى عدة عوامل، في مقدمتها ممارسات الصيد غير المشروع، وعلى رأسها استخدام المتفجرات.
ويتراوح سعر الكيلوغرام الواحد من السردين بين 600 وألف دينار جزائري (ما يعادل نحو خمسة دولارات)، وهو ما يمثل زيادة ملحوظة مقارنة بالسنوات الماضية، حيث كان السردين الأرخص ثمناً والأسهل في التحضير.
وفي محاولة للحد من استنزاف الثروة السمكية، فرضت السلطات الجزائرية إجراءات تنظيمية صارمة، أبرزها “الراحة البيولوجية” التي تمتد من يونيو إلى نهاية سبتمبر من كل عام، وتمنع خلالها أنشطة الصيد على طول السواحل الجزائرية لتمكين الأسماك من التكاثر.
كما أطلقت الحكومة مشاريع لتربية الأسماك في الأحواض من أجل زيادة الإنتاج المحلي وتوفير بدائل مستدامة يمكن أن تساهم في خفض الأسعار على المدى الطويل. وتتوفر الجزائر على واجهة بحرية تمتد لأكثر من 1200 كيلومتر وتضم 33 ميناء صيد موزعة على 14 ولاية ساحلية، يعمل بها نحو 60 ألف بحّار.
ورغم هذه الإمكانيات، تظهر الأرقام فجوة متزايدة بين العرض والطلب. ففي حين كان إنتاج الأسماك عام 1980 يقدر بنحو 320 ألف طن سنوياً لعدد سكان بلغ 18 مليون نسمة، فإن الإنتاج تراجع إلى 170 ألف طن فقط، رغم تجاوز عدد السكان 46 مليون نسمة.
وقال عبد المومن تامر، عضو نقابة الصيادين، إن التشريعات الجزائرية تنظم عملية الصيد بدقة، لكن الانتهاكات، مثل صيد الأسماك صغيرة الحجم أو تجاهل فترة الراحة البيولوجية، تعطل التوازن البيئي وتضعف الإنتاج.
وأشار تامر إلى أن بعض الصيادين يستخدمون وسائل محظورة مثل المتفجرات والشباك غير المرئية، وهو ما يتسبب في أضرار بيئية جسيمة، فضلاً عن التأثير السلبي على دورة حياة الأسماك وقدرتها على التكاثر.

