ما تزال قضية استئناف المغرب لعلاقاته مع إسرائيل مطلع شتاء 2020 محط جدل وتأويلات مغرضة من الإعلام الجزائري، الذي يوظف هذه الخطوة السيادية للمملكة كذريعة لشن حملات ممنهجة تستهدف سمعتها ومكانتها الإقليمية.
وتسعى هذه الحملات، التي تأتي تحت توجيه مباشر من النظام العسكري، لتأطير القرار المغربي خارج سياقه الحقيقي، عبر خطاب يفتقر إلى المهنية والموضوعية.
وأعاد الإعلام الجزائري اجترار مزاعم قديمة تم تفنيدها، مثل “تحول المغرب إلى مستوطنة صهيونية” و”إرسال جنود مغاربة للقتال إلى جانب الجيش الإسرائيلي”.
وبالرغم من تفنيد هذه الادعاءات، التي لا سند لها، من قبل مؤسسات إعلامية دولية، كان أبرزها تقرير لقناة “فرانس 24” الذي أكد زيف الأخبار المتداولة، يستمر هذا الخطاب في التضليل، مما يبرز أزمة الإعلام الجزائري الذي يفتقر إلى رؤية مستقلة ويعمل كأداة سياسية لتبرير إخفاقات النظام داخليًا وخارجيًا.
إن استئناف العلاقات بين المغرب وإسرائيل ليس مجرد قرار دبلوماسي، بل يعكس نهجًا استراتيجيًا يستهدف تعزيز المصالح الوطنية في مجالات حيوية كالتكنولوجيا، الأمن، والاقتصاد. كما أن هذه الخطوة تنسجم مع التحولات الجيوسياسية الكبرى التي تسعى لتحقيق التوازن والاستقرار في المنطقة.
وعلى عكس الاتهامات المغرضة، يظل المغرب متمسكًا بدعمه الثابت للقضية الفلسطينية، ويواصل جهوده من خلال ترؤسه لجنة القدس لتعزيز صمود الشعب الفلسطيني وحماية حقوقه المشروعة.
في المقابل، يعكس الهجوم الإعلامي الجزائري أزمة داخلية عميقة، تتمثل في غياب رؤية استراتيجية للتعامل مع المتغيرات الإقليمية. فبدلًا من التركيز على تطوير سياساتها وتحسين أوضاع شعبها، تنشغل الجزائر بإدارة صراعات وهمية مع جارتها المغرب.
ومن اللافت أن هذا العداء لا يقتصر على مستوى الخطاب السياسي، بل يتجلى أيضًا في توجيه الإعلام لتشويه صورة المملكة، متجاهلًا أن العديد من الدول العربية اختارت المسار نفسه في إطار اتفاقات إبراهيم، التي تهدف إلى تحقيق السلام والتنمية.
وعلى الجانب الآخر، يواصل المغرب ترسيخ مكانته كدولة ذات سيادة مستقلة، من خلال تعزيز شراكاته الاستراتيجية إقليميًا ودوليًا. وهي خطوات تعكس رؤية واضحة نحو تحقيق الأمن والاستقرار، بعيدًا عن الشعارات الشعبوية التي يروجها الإعلام الجزائري. فالنهج المغربي يتطلع إلى بناء تحالفات قائمة على المصالح المشتركة، ما يضع المملكة في موقع الريادة كقوة إقليمية صاعدة.
أما الادعاءات حول “رهن المغرب سيادته” أو “تحوله إلى قاعدة للمؤامرات”، فهي محاولات مكشوفة للتغطية على التحديات الداخلية التي تواجهها الجزائر، بدءًا من الأزمات الاقتصادية المتفاقمة، وصولًا إلى تراجع الحريات السياسية وضعف البنية المؤسسية.
وهذا الخطاب العدائي لا يخدم سوى سياسة العزلة التي يفرضها النظام على البلاد، ويعطل أي فرص للتعاون الإقليمي الذي تتطلع إليه شعوب المنطقة.
بالمحصلة، يُظهر المغرب، عبر سياساته المتزنة، قدرة على المضي قدمًا في تحقيق أهدافه الوطنية، مع احترام التزاماته الإقليمية والدولية. وبينما يغرق الإعلام الجزائري في حملات عدائية عقيمة، يظل المغرب نموذجًا للاستقرار والتطور، متمسكًا بنهج الحوار والبناء، بعيدًا عن منطق الصراعات المفتعلة التي تقف عائقًا أمام تنمية المنطقة ككل.

