وطن 24
أثار إدراج “الخدمات الجنسية” ضمن التصنيف الوطني للأنشطة الاقتصادية لسنة 2025 في إسبانيا جدلا واسعا بين النقابات العمالية والحكومة، وسط اتهامات بمحاولة شرعنة الدعارة في بلد يعيش حالة قانونية ملتبسة إزاء هذا النشاط.
وجاء ذكر “تقديم أو التعاقد على خدمات جنسية” في النسخة الجديدة من التصنيف، التي صادق عليها المرسوم الملكي رقم 10 لسنة 2025 بتاريخ 14 يناير، ونشرت في الجريدة الرسمية للدولة الإسبانية في اليوم الموالي.
وقد دفعت هذه الخطوة، الاتحاد العام للعمال والموظفين الإسبان (UGT) إلى إعلان رفض قاطع، معتبرا أن هذا التصنيف يتعارض مع كرامة النساء ويمنح غطاء اقتصاديا لنشاط يقوم في معظمه على الاستغلال والعنف.
وفي بيان رسمي، قالت النقابة إن “إدراج الدعارة في التصنيف الاقتصادي يمثل تشويها لكرامة النساء واعتبارهن مجرد سلعة في السوق”، مضيفة أن “شرعنة الدعارة، بأي صيغة كانت، هو تقنين للاستغلال الجنسي والعنف ضد النساء”. وشددت على أن “إسبانيا ستكون في حالة تناقض مع التزاماتها الأوروبية إذا استمرت هذه الصياغة”.
وفي يوليوز الماضي، تقدمت النقابة بشكاية أمام اللجنة الأوروبية للحقوق الاجتماعية ضد الدولة الإسبانية، معتبرة أن إدراج الدعارة في جداول الإحصاء يمثل خرقا لـ الميثاق الاجتماعي الأوروبي، خاصة فيما يتعلق بالحق في العمل، والحق في الحماية الصحية والنفسية، وضمان كرامة الإنسان أثناء تقديم الخدمات.
من جهتها، سعت وزارة المساواة الإسبانية إلى احتواء الجدل، موضحة أن العبارة المثيرة للجدل لا توجد في نص المرسوم الملكي، بل وردت في الدليل التفسيري الذي يعده المعهد الوطني الإسباني للإحصاء.
وقالت الوزارة إن “الإشارة إلى الخدمات الجنسية ليست جزءا من القانون الإسباني، بل هي نتيجة ترجمة حرفية لدليل إحصائي أوروبي صادر عن مكتب الإحصاء الأوروبي (يوروستات)”. مؤكدة أن “هذه الصياغة لا تملك أي قوة قانونية في إسبانيا، ولا تعكس الموقف التشريعي الوطني”.
وأضافت الوزارة أن العمل جارٍ بالتنسيق مع وزارة الاقتصاد والتجارة الإسبانية والمعهد الوطني للإحصاء على مراجعة الدليل التفسيري، بهدف حذف أي إشارة إلى الخدمات الجنسية وضمان انسجام الوثائق مع الوضع القانوني والاجتماعي السائد.
وأشارت إلى أنها وجهت رسالة إلى المفوّضة الأوروبية للمساواة، للتأكيد على أن “إسبانيا لا تعترف بالدعارة كعمل اقتصادي مشروع، ولن تسمح بأي لبس قد يعطي انطباعا مغايرا”.
وتعيد القضية إلى الواجهة النقاش المزمن حول وضع الدعارة في إسبانيا، حيث لا يُعترف بها كعمل قانوني منظم، ولا تُمنع تماما على المستوى الفردي، في حين يجرم القانون أي شكل من أشكال الاستغلال أو القوادة أو الاتجار بالبشر.
وبينما تضغط النقابات والمنظمات النسوية لاعتماد نموذج “إبوليشيونيستي” (إلغاء الدعارة وتجريم زبائنها) يهدف إلى القضاء على هذا النشاط، يواصل الجدل انقسام الرأي العام بين من يدعو إلى تنظيمه قانونيا ومن يرى أن أي اعتراف به يقوض المساواة ويكرس العنف ضد النساء.

