السبت, 1 أغسطس 2026
اتصل بنا
لإعلاناتكم
وطن24
  • الرئيسية
  • سياسة
  • مال وأعمال
  • تراث وسياحة
  • المغرب الكبير
  • القضية الفلسطينةالقضية الفلسطينة
  • خارج الحدود
وطن24وطن24
بحث
  • الرئيسية
  • سياسة
  • مال وأعمال
  • تراث وسياحة
  • المغرب الكبير
  • القضية الفلسطينية
  • خارج الحدود
  • أمن روحي
  • بيئة وعلوم
  • اتصل بنا
  • لإعلاناتكم
  • شروط الإستخدام
  • سياسة الخصوصية
جميع الحقوق محفوظة لموقع وطن24 © 2025
بدون مجاملة

التاريخ لم يبدأ باستقلال الجزائر

شارك

ان تولد دولة من رحم اتفاق اداري مع المستعمر، فذلك شأن مؤسف؛ اما ان تدعي ان التاريخ بدأ من تلك اللحظة، فتلك صفاقة تمارس في وضح الجغرافيا.

ليست هناك من جريمة اعظم من اعدام الذاكرة باسم السيادة، ولا من كذبة اكثر ركاكة من اختزال التاريخ في 63 سنة، مكتوبة بالحبر نفسه الذي خطت به فرنسا خرائط التقسيم. لان ما يسمى في بعض الادبيات “استقلالا” لم يكن سوى لحظة تسليم مهام، واعادة تموقع لاجهزة النفوذ الاستعماري، لا لحظة قطيعة مع البنية العميقة التي صنعت الكيان وحددت له وظائفه.

فجأة، تحول الاستقلال من مناسبة رمزية الى اعلان تأسيس لكيان بلا اصل، بلا روافد، بلا نسب. لا قبائل ولا امارات ولا روابط بيعة، لا اعلام كانت ترفرف ولا خرائط كان يرسمها الجغرافيون قبل ان يصل الضابط الفرنسي بمسطرة ودفتر احمر. يتم محو كل ذلك بجرة لغة، وبخطاب يسوق لأسطورة ولادة ناصعة من العدم، وكأن الجغرافيا كانت ارضا ميتة، انعشها المستعمر ثم اورثها لخلف يسمى “دولة ما بعد الاستعمار”.

هذا النوع من السرد لا يصنع عن جهل، بل عن قصد. لان الاعتراف بما قبل 1962 يعني الاعتراف بان التاريخ لم يكن دائما حليفا لهذا الكيان، وان الحدود ليست قدرا، وان للجار الغربي امتدادات سياسية وروحية كانت تمر من تلمسان وتستقر في فاس.

ولهذا، يصبح من الاسهل دفن كل ما قبل الاستقلال، وتجفيف ينابيع الذاكرة الجماعية، وتقديم الدولة القائمة اليوم كما لو انها معجزة زمنية لا سابق لها، ولا جذور لها، ولا مساءلة ممكنة حول شرعية ترابها او اصل حدودها.

في المقابل، ترفع عقيدة جديدة تقدس “الحدود الموروثة”، تلك التي خطها الاستعمار على وقع البنادق، وتحولت بقدرة الخطاب العسكري الى خطوط حمراء يتوجب الدفاع عنها، لا لانها شرعية، بل لانها ضرورية لاستمرار الاسطورة. تصبح السيادة متشابكة مع الرضا الاستعماري، ويتحول الارث الفرنسي الى دعامة وجود، ويطلب من باقي الشعوب ان تذعن لهذا المنطق المقلوب الذي يجعل من الاستعمار ضامنا للوحدة الترابية، ومن مقاومته مهددا لها.

بعض الدول تبني هويتها على التعدد والتراكم، وتغترف من عمقها الحضاري وتنوع سردياتها، بينما تتبنى كيانات اخرى استراتيجية النفي، فلا تعترف بما سبقها، ولا تملك الشجاعة لمواجهة مرآة التاريخ. تلغي السياق، وتسجن الجغرافيا في لحظة منفصلة، وتخشى الاسئلة البسيطة من قبيل: من كنا قبل ان يعترف بنا؟ من كان يحكم هذه الارض قبل ان يرسم حدودها الجنرال ليوطي ومبعوثو نابليون الثالث؟

حين تختزل الدولة في ما بعد الاستعمار، فانها تنتج خطابا بائسا، لا يقنع الداخل ولا يقنع الجيران. تحول الاستقلال الى لحظة ولادة قيصرية لكيان لا يعرف اسمه قبل المستشفى الفرنسي. لا يقر بخرائط القناصل، ولا بمسارات القوافل، ولا برسائل البيعة، ولا بنفوذ فاس والرباط وتطوان على مدى قرون. يرفض كل شيء لانه يخشى ان يجد نفسه في موقع المزور، لا المؤسس.

ولا عجب ان يروج هذا الخطاب بين جدران الثكنات، حيث تصاغ المفاهيم بمنطق الامن والرقابة، لا بمنطق الذاكرة والمعنى. هناك، يصبح القرن التاسع عشر عبئا، لا مرجعا. وتمحى كل آثار السيادة القديمة كي لا تحرج السيادة الحالية. تلغى الخرائط القديمة لانها تربك الحدود الجديدة، ويمنع النبش في السجلات لان فيها ما يعيد ترتيب الحكاية لصالح من لا يراد له ان يتحدث.

لكن التاريخ لا يكتب في دفاتر وزارات الدفاع، ولا في كراسات الخطابة الرسمية. لا يسطره رئيس يقرأ من ورقة، ولا يعدل في اجتماعات المغلقين على الخوف. التاريخ ينقب في التراب، يقرأ في الارشيف، يستعاد من اعماق اللغة والوثيقة والشاهد. ومن لم يجد لنفسه موطئ قدم قبل 1962، فليتحمل تبعات كونه ابنا شرعيا للفراغ.

اما المغرب، فلا يحتاج الى التذكير بانه هناك منذ قرون. لا لانه يكررها، بل لان الارض نفسها تقولها، والخرائط، والسفراء، ودفاتر التحصيل، وحجج القضاء، ونقوش المساجد. والمشكل الحقيقي ليس في ان الجار الشرقي يجهل كل هذا، بل في انه يعرفه… ويحاول محوه، لانه كلما تذكره، تذكر انه مجرد امتداد لادارة سابقة، وليس سليل دولة.

لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

بدون مجاملة
لا لتغطية الشمس بالغربال

نجحت الأجهزة الأمنية في تجنيب البلاد مأساة عند أسوار سبتة، لكن هذا النجاح الميداني لا يمنح الحكومة حق إغلاق الملف، تماما كما لا يبرر للأحزاب الركون إلى صمتها المعتاد أمام…

بانوراما

أمن روحي

ممثلون عن جهات المغرب الاثنتي عشرة يجددون الولاء للملك محمد السادس في ختام احتفالات عيد العرش

31 يوليو 2026
تقارير

ملف سبتة والهجرة.. خدوش مزمنة على جبهة العلاقات المغربية الإسبانية

31 يوليو 2026
المغرب الكبير

ملك المغرب يرسم رهانات مرحلة جديدة تقوم على تحصين المكاسب وتسريع صعود البلاد

29 يوليو 2026
تقارير

أوروبا تواجه نقص طائرات الإطفاء والمغرب يعزز ريادته الإفريقية بأسطول “كنادير”

29 يوليو 2026

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية لتصلك آخر الأخبار
وطن24
  • سياسة
  • مجتمع
  • الرياضة
  • مال وأعمال
  • خارج الحدود
  • منوعات
  • تراث وسياحة
شروط الإستخدام
سياسة الخصوصية

جميع الحقوق محفوظة لموقع الوطن24 © 2025

وطن24
Username or Email Address
Password

هل نسيت كلمة المرور؟