قدم رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان ليكورنو استقالته الإثنين، بعد يومين فقط على إعلان تشكيل حكومته، في خطوة فاقمت الأزمة السياسية التي تعيشها فرنسا منذ فقدان الأغلبية البرلمانية، وأظهرت هشاشة التوازنات داخل الجمعية الوطنية.
وأفاد قصر الإليزيه أن الرئيس إيمانويل ماكرون قبل الاستقالة، دون أن يعلن عن هوية أي خلف محتمل، فيما لم تُعقد الحكومة المستقيلة أي اجتماع وزاري، كما لم تحظ بأي تصويت برلماني يمنحها الشرعية السياسية.
وكان ليكورنو قد كلف بتشكيل الحكومة منذ أوائل شتنبر، في أعقاب استقالة فرانسوا بايرو، غير أن إعلان التشكيلة الجديدة تم يوم الجمعة 4 أكتوبر، وسط تحفظات مبكرة من قوى المعارضة التي رفضت دعمها أو الانخراط في ائتلاف موسع.
وتأتي هذه التطورات في سياق سياسي معقد، إذ خسر حزب الرئيس النهضة أغلبيته المطلقة في البرلمان منذ انتخابات 2022، ما دفع الرئاسة إلى التعويل على حكومات أقلية استخدمت مرارا المادة 49.3 لتمرير قوانين حساسة، بينها قانون إصلاح التقاعد، ما أثار موجة احتجاجات وإضرابات واسعة.
ورغم محاولات ماكرون خلال الأسابيع الأخيرة لتهدئة الأوضاع وبناء توافق سياسي، اصطدمت المساعي مجددا برفض اليسار واليمين الانخراط في تجربة حكومية جديدة، ما جعل من حكومة ليكورنو مجرد انتقال سياسي سريع، دون قاعدة نيابية أو أفق تنفيذي.
ويرى مراقبون أن هذه الاستقالة تضع الرئاسة الفرنسية أمام معضلة دستورية وسياسية، إذ لم تعد الخيارات التقليدية كافية لكسر الانسداد القائم، في وقت تتزايد فيه دعوات المعارضة إلى حل البرلمان وتنظيم انتخابات مبكرة.
ولم يصدر بعد أي إعلان من الإليزيه بشأن الخطوة المقبلة، فيما يسود ترقب داخل الأوساط السياسية والإعلامية لمعرفة مآلات واحدة من أقصر التجارب الحكومية في تاريخ الجمهورية الخامسة.

