وطن 24 – معاذ السباعي
تبدو قضية الصحراء المغربية أقرب من أي وقت مضى إلى الحسم، وسط تزايد المؤشرات الدبلوماسية على تبنّي مبادرة الحكم الذاتي كحل وحيد وواقعي لتسوية النزاع الإقليمي المفتعل.
فبعد سنوات من الترافع المتواصل، باتت المملكة تجني ثمار نهجها الهادئ والحاسم في آن واحد، مدعومة بشرعية متجذّرة ورؤية ملكية واضحة.
ضمن هذا السياق، عبّرت كينيا، إحدى أبرز القوى الدبلوماسية في شرق إفريقيا، عن دعم صريح لمقترح الحكم الذاتي. فقد أكد وزير خارجيتها، موساليا مودافادي، أن المبادرة المغربية “تمهد الطريق” نحو تسوية نهائية، داعيًا إلى “دراستها بعناية” باعتبارها المقاربة الوحيدة المستدامة.
تصريحات مودافادي، التي جاءت عقب مباحثات مع نظيره المغربي ناصر بوريطة على هامش الدورة الـ80 للجمعية العامة للأمم المتحدة، لم تكن معزولة عن السياق العام.
فقد سبقتها خطوات عملية، من بينها افتتاح سفارة كينيا في الرباط، وإصدار بيان مشترك يعتبر أن “الدينامية التي يقودها الملك محمد السادس” جعلت من مبادرة الحكم الذاتي الخيار الأوحد ذا المصداقية.
ولا يقرأ هذا الدعم الإفريقي، الذي يوازيه تزايد القنصليات الأجنبية في العيون والداخلة، فقط في بعده الرمزي، بل يندرج ضمن إعادة تشكيل ميزان الشرعية داخل أروقة الأمم المتحدة. وهي ملاحظة يزكيها فاعلون ميدانيون داخل الأقاليم الجنوبية، ممن يواكبون تفاعل السكان والمؤسسات مع التحولات الجارية.
في هذا الصدد، يرى رئيس جمعية الجهوية المتقدمة والحكم الذاتي بجهة الداخلة وادي الذهب، أحمد الصلاي، أن النقاشات التقليدية حول الملف “فقدت مفعولها”، مشددا على أن “المغرب لم يعد في موقع التفسير، بل في موقع التأكيد”.
وأوضح الصلاي، في تصريحات لصحيفة “وطن24” الإلكترونية، أن التحولات الجارية “لم تعد بحاجة إلى إثبات”، وأن المبادرة المغربية تحظى اليوم بدعم ملموس، ليس فقط من دول صديقة، بل من قوى وازنة داخل المنتظم الدولي.
واستشهد الفاعل الجمعوي في هذا السياق بقرار باراغواي الأخير بفتح قنصلية في الصحراء، واصفًا الخطوة بأنها “ترجمة عملية لنهاية مرحلة التردد وبداية منطق الحسم”.
وأضاف أن “المغرب الواثق في عدالة قضيته ينفتح على المستقبل من موقع السيادة والشرعية، لا من موقع الدفاع”، معتبرا أن الانتصارات التي حققتها الدبلوماسية الملكية على امتداد العقد الأخير أعادت توجيه النقاش داخل مجلس الأمن، وأسقطت محاولات التشويش السياسي.
كما أشار الصلاي إلى أن الخطابات الملكية الأخيرة، وخصوصًا في المناسبات الوطنية، أرست قواعد خطاب سيادي يجمع بين الصرامة والهدوء، ويرتكز على منطق الحل الواقعي والتوافقي، لا على رد الفعل الظرفي.
وختم بالتأكيد على أن “الأقاليم الجنوبية ليست فقط جزءا من التراب الوطني، بل منصة استراتيجية لتجسيد النموذج التنموي المغربي”، داعيا إلى ترصيد المكاسب وتعزيز الاستقرار المؤسساتي، بما يجعل من التجربة المغربية مرجعًا قارّيًا في حل النزاعات الإقليمية.

