باشرت السلطات المغربية بعمالة المضيق الفنيدق، شمال المملكة، تنفيذ ترتيبات امنية ميدانية مشددة، عبر نشر تعزيزات هامة للقوات العمومية وتكثيف المراقبة على امتداد الشريط الساحلي والغابوي المحاذي لسبتة المحتلة، في مسعى لقطع الطريق امام دعوات افتراضية تحرض على تنفيذ عمليات اقتحام تزامنا مع احتفالات نهاية السنة.
وتفيد مصادر مطلعة بان المصالح الترابية اعتمدت مقاربة استباقية تستمر طوال شهر دجنبر، ترتكز على التواجد الميداني لوحدات مختلطة من الامن الوطني والدرك الملكي والقوات المساعدة، مع تمشيط المسالك الوعرة في غابات الفنيدق وبليونش وتعزيز نقاط المراقبة بالسدود القضائية لمنع اي تحركات مشبوهة نحو المنطقة العازلة.
وترتكز هذه الاجراءات على معطيات واقعية تظهر استمرار الضغط على السواحل الشمالية. وتشير الارقام الرسمية لوزارة الداخلية الى ان المملكة احبطت خلال سنة 2024 ما مجموعه 78 الفا و685 محاولة للهجرة غير النظامية.
وخلال صيف السنة الماضية، سجلت عمالة المضيق الفنيدق اعلى مستوى من المحاولات. وشهد شهر غشت 2024 احباط 11 الفا و323 محاولة تسلل، وفق معطيات وزارة الداخلية المنشورة حينها.
وخلال السنة الجارية، وتحديدا بين يناير وغشت 2025، احبطت المصالح الامنية 42 الفا و437 محاولة للهجرة غير النظامية، وتم انقاذ 9 الاف و518 شخصا في البحر، وتفكيك 188 شبكة متورطة في التهريب والاتجار بالبشر، بحسب تقرير رسمي حول منجزات وزارة الداخلية برسم 2025.
وتجري العمليات تحت اشراف مباشر لمسؤولين امنيين كبار، ويجمع التدخل بين الطوق الميداني لمنع الوصول الى السياج والتتبع الاستخباراتي الذي يشكل ركنا اساسيا في مواجهة الشبكات الاجرامية التي تستغل الفجوات الرقمية والتحريض الافتراضي.
وبالموازاة مع ذلك، تواصل المصالح التقنية رصد المحتويات الرقمية التي تبث شائعات حول وجود تسهيلات محتملة للعبور خلال فترة الاعياد.
وتستحضر السلطات في هذا السياق ما عرف بمحاولات منتصف شتنبر 2024، حين تحدثت تقارير صحفية استنادا الى مصادر امنية عن توقيف ما يقارب خمسة الاف شخص عبر تدخلات متفرقة في شمال المملكة، بينهم عدد كبير من القاصرين الذين غرر بهم عبر دعوات مضللة.
وتؤكد المصادر ان السلطات ستتعامل بصرامة مع مروجي هذه الادعاءات، من خلال المتابعة القضائية التي قد تشمل عقوبات سالبة للحرية وغرامات، طبقا للقانون الجنائي المغربي، تكريسا لسيادة الدولة على مجالها الترابي وحماية للنظام العام.

