توقع وزير الصناعة والتجارة، رياض مزور أن تقترب الطاقة الإنتاجية لصناعة السيارات في المغرب هذا العام من حاجز مليون مركبة سنويا، مدفوعة بأداء مجموعتي رونو وستيلانتس، في وقت تسعى فيه المملكة إلى توطيد موقعها في سلاسل القيمة العالمية من خلال اندماج محلي مرتفع وتوجه متسارع نحو إزالة الكربون.
وقال مزور، خلال افتتاح الدورة الثامنة لملتقى طنجة لصناعة السيارات، إن المغرب بات يحتضن منظومة صناعية متماسكة تضم أكثر من 260 مصنعا لمعدات السيارات موزعة عبر مختلف جهات المملكة، مشيرا إلى أن الدينامية الحالية تعكس الرؤية الملكية الرامية إلى إحداث مناصب شغل ذات جودة وتطوير صناعة خالية من الكربون.
ويُعقد الملتقى، المنظم تحت الرعاية ااسامية للملك محمد السادس، بشراكة بين وزارة الصناعة والجمعية المغربية لصناعة وتركيب السيارات (أميكا)، في وقت يشهد فيه القطاع العالمي تحولات عميقة بفعل تسارع الكهربة وظهور فاعلين جدد في السوق.
وقال محمد بشيري، الرئيس المدير العام لرونو المغرب، إن سيارات المجموعة المصنعة في المغرب مثّلت أكثر من 18 بالمئة من مبيعات رونو على مستوى العالم خلال 2024، مضيفا أن المجموعة تسعى إلى رفع مشترياتها المحلية إلى 3 مليارات يورو سنويا بحلول 2030، مع تحقيق معدل اندماج محلي بنسبة 80 بالمئة (باستثناء الميكانيك).
من جانبه، أشار أحمد بنيس، المدير العام لمناطق طنجة المتوسط، إلى أن رقم معاملات المنظومة الصناعية بالمنطقة بلغ 174 مليار درهم خلال 2024، بنمو سنوي تجاوز 12 بالمئة، بينما سجّل قطاع السيارات وحده أزيد من 117 مليار درهم، ما يعادل زيادة بنحو 10.4 بالمئة مقارنة بالعام السابق.
وفي ما يتعلق بالتحديات المرتبطة بالموارد البشرية، شدد وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة والتشغيل، يونس السكوري، على ضرورة الاستثمار في الكفاءات الوطنية وتأهيل الشباب غير الحاصلين على شواهد، معتبراً أن التنافسية الصناعية في المغرب لن تُضمن دون تثبيت الموارد البشرية محلياً ومواجهة ظاهرة هجرة الكفاءات.
من جهته، أشار رشيد ماشو، رئيس جمعية أميكا، إلى أن مواضيع الملتقى تتوزع بين التحول الطاقي، والمركبات الذكية، وتطور المهارات، والذكاء الاصطناعي، مؤكداً أن هذه المحاور تشكل روافع أساسية لموقع المغرب المستقبلي في خارطة صناعة السيارات.
واعتبر نسيم بلخياط، مؤسس “نيو موتورز”، أن المغرب قادر على الاستفادة من التحولات الجيوسياسية الحالية بفضل اتفاقيات التجارة الحرة والبنية التحتية المتطورة، إلى جانب الإرادة السياسية الواضحة لبناء صناعة وطنية ذات سيادة، مشيراً إلى أن شركته تسعى إلى تطوير علامة مغربية مبتكرة تتماشى مع خصوصيات السوق المحلي وقيم الاستدامة.
ويمتد الملتقى، الذي يحمل شعار “صناعة السيارات، الفرص والمخاطر”، على مدى ثلاثة أيام، ويشمل ندوات تقنية ولقاءات شراكة ثنائية بين المصنعين والخبراء والفاعلين في القطاع.

