تفرض قضية العزوف السياسي لدى الشباب نفسها على الاستعدادات الجارية للانتخابات التشريعية المغربية المقررة في 23 شتنبر المقبل، وذلك في أعقاب تسجيل محاولات عبور جماعي لآلاف الشبان والمراهقين نحو مدينة سبتة.
وشهدت المنطقة الحدودية يومي 30 و31 يوليوز الماضي محاولات تدفق واسعة النطاق، تفاعلا مع نداءات ورسائل انتشرت عبر منصات التواصل الاجتماعي.
وأفادت بيانات إسبانية بإعادة أكثر من 48 ألف شخص إلى الأراضي المغربية، من أصل تقديرات تتراوح ما بين 50 و60 ألف شخص حاولوا دخول المدينة خلال تلك الفترة، حيث شكل الشباب والمراهقون النسبة الأكبر من المشاركين.
وعزا عدد من المشاركين في هذه المحاولات خطوتهم إلى الرغبة في تحسين أوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية.
وقال حمزة اليمن (25 عاما) إن فئة واسعة من جيله تواجه صعوبات في تحقيق الاستقلال المادي بسبب ضعف الأجور مقارنة بمتطلبات المعيشة، مضيفا: “نحب بلدنا، لكنه طريق مسدود”.
وفي تصريحات متطابقة، أشار زياد بوسعد (23 عاما)، المنحدر من مدينة الدار البيضاء، إلى أنه توجه نحو المعبر الحدودي متأثرا بمقاطع فيديو جرى تداولها على منصات رقمية توحي بفتحه، وذلك أملا في تأمين فرصة عمل تساعده على تحمل مصاريف علاج والديه، قبل أن يصطدم بصعوبة الوصول إلى البر الإسباني.
ومن جهته، أوضح مروان الوالي، وهو شاب يبلغ من العمر 18 عاما من مدينة فاس، أنه غادر مقر عمله متوجها مباشرة إلى مناطق الشمال للبحث عن دخل مادي لإعالة والده المريض.
وتتزامن هذه التطورات الميدانية مع مساعي الأحزاب السياسية لتعبئة الكتلة الناخبة الشابة. وتشير بيانات دراسة لمؤسسة “كونراد أديناور” إلى أن المغرب يضم حاليا نحو أربعة ملايين ناخب جديد، وهو ما يمثل قرابة 15 في المئة من إجمالي الجسم الانتخابي.
غير أن الإحصائيات الخاصة باقتراع سنة 2021 أظهرت أن نسبة التسجيل في اللوائح الانتخابية ضمن الفئة العمرية المتراوحة بين 18 و24 سنة، لم تتجاوز 33,6 في المئة.
وفي سياق متصل، كشفت دراسة ميدانية نشرت نتائجها في يونيو 2026، أن 27,9 في المئة فقط من المستجوبين أكدوا عزمهم المسبق على المشاركة في الاستحقاقات المقبلة، بينما رجح 14,4 في المئة إمكانية تصويتهم. وفي المقابل، عبر 38,6 في المئة من المشاركين في الدراسة عن توجههم نحو مقاطعة صناديق الاقتراع، في حين بقي 19,1 في المئة في دائرة التردد.
ولدعم تمثيلية الشباب في المشهد السياسي والمؤسسات المنتخبة، أقرت السلطات المغربية تدابير قانونية ومالية لتشجيع المشاركة، تتضمن تخصيص دعم مالي عمومي يغطي 75 في المئة من النفقات المؤهلة للحملات الانتخابية الخاصة باللوائح التي يقودها مرشحون لا تتجاوز أعمارهم 35 عاما، مع إخضاع هذه النفقات لمراقبة وتدقيق “المجلس الأعلى للحسابات”.
كما نصت القوانين المنظمة للعمل السياسي على تبسيط شروط ترشح الشباب غير المنتمين، وفرض نسبة لا تقل عن 20 في المئة كحد أدنى لحضور فئة الشباب ضمن لوائح الأعضاء المؤسسين لأي حزب سياسي جديد.

