صوت البرلمان الايراني، الاحد، على مشروع قرار يسمح باغلاق مضيق هرمز في حال استمرار ما وصفه النواب بالاعتداءات العسكرية على سيادة ايران، وذلك غداة الغارات الجوية التي استهدفت منشآت نووية داخل البلاد ونسبت الى القوات الامريكية والاسرائيلية.
وقال رئيس لجنة الامن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان ان “العدوان الثلاثي على المنشآت النووية الايرانية لن يمر دون رد”، مؤكدا ان مشروع القرار يمثل “رسالة واضحة للعدو بان ايران قادرة على شل حركة الملاحة في الخليج متى شاءت”.
وقد عاد مضيق هرمز، الذي تمر عبره نسبة هامة من امدادات النفط العالمية، الى صدارة المشهد الاقليمي بعد تهديدات اطلقتها قيادات في الحرس الثوري الايراني، شددت على ان “الزمن الذي تمر فيه ناقلات النفط من دون حساب قد انتهى”.
وفي تصريح نقلته وكالة تسنيم، قال القائد في الحرس الثوري علي رضا تنكسيري ان “قواتنا في الميدان مستعدة لتنفيذ ما تراه القيادة مناسبا، بما في ذلك اغلاق المضيق اذا صدرت الاوامر”.
ولم يصدر حتى الآن اي اعلان من المجلس الاعلى للامن القومي، الجهة المخولة بتنفيذ القرار، لكن مصادر عسكرية اشارت الى ان “القوات البحرية رفعت درجة الاستعداد، وتم نشر زوارق سريعة وطائرات مسيرة واسلحة بحرية متقدمة على امتداد محيط المضيق”.
وفي المقابل، لم تعلق الادارة الامريكية رسميا على التطورات، لكن مصادر في البنتاغون اكدت وجود “تحركات احترازية لوحدات بحرية في محيط الخليج”، مضيفة ان الاسطول الخامس وضع في حالة تاهب قصوى لمواجهة اي تحرك ايراني محتمل.
وتفاعلت اسواق النفط بشكل سريع مع القرار، اذ ارتفعت الاسعار باكثر من ستة في المئة، وسط مخاوف من اضطرابات في الامدادات قد تؤدي الى ازمة طاقة عالمية، خصوصا اذا نفذت ايران تهديدها باغلاق المضيق بشكل فعلي.
ويرى مراقبون ان قرار البرلمان يعكس تحولا في خطاب طهران، التي كانت تلوح مرارا بخيارات الرد لكنها كانت تتجنب اتخاذ خطوات قانونية داخلية بهذا الحجم.
وقال متحدث باسم الحرس الثوري ان “المواجهة القادمة، اذا فرضت علينا، لن تبقى داخل مياه الخليج بل ستتجاوزها الى عمق وجود الاعداء”.
الخارجية الايرانية دعت من جهتها الى “ضبط النفس”، لكنها حملت واشنطن وتل ابيب مسؤولية التصعيد، مشددة على ان “الاستقرار لا يتحقق بالقصف والازدواجية، بل باحترام السيادة ومبادئ القانون الدولي”.
وتسابق قنوات دبلوماسية اقليمية الزمن لاحتواء التصعيد، في وقت دخلت فيه كل من سلطنة عمان وقطر على خط الوساطة، بحسب ما افادت به وسائل اعلام رسمية.
لكن الاجواء تبقى مشحونة، فيما ينتظر الجميع القرار النهائي للمجلس الاعلى للامن القومي، الذي سيحسم موقف ايران من اغلاق المضيق ومن احتمال الدخول في مواجهة عسكرية مفتوحة.

