أظهرت بيانات إحصائية حديثة أن مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين تواجهان تدهورًا حادًا في نشاطهما الاقتصادي، حيث تراجع النشاط الجمركي بنسبة 80% على مدار السنوات الأربع الماضية. يُعزى هذا التراجع إلى استمرار إغلاق الحدود التجارية مع المغرب، في ظل غياب أي مؤشرات على اتفاق قريب لإعادة فتحها.
أزمة غير مسبوقة في قطاع الجمارك
أوضح أنطونيو ليوبيت دي بابلو، رئيس مجلس رابطات وكلاء وممثلي الجمارك الإسبانية، أن القيود الحالية أسفرت عن أزمة اقتصادية عميقة. فقد أُجبر أكثر من 100 عامل على ترك وظائفهم، بينما أغلقت العديد من وكالات الجمارك أبوابها. كما أدى الوضع إلى توقف خطوط الشحن البحري في مليلية، التي كانت تديرها شركات كبرى مثل “MSC” و”Maersk”، ما تسبب في فقدان 60 فرصة عمل إضافية.
وأشار دي بابلو، خلال منتدى الجمارك العشرين في مدينة مالقا، إلى أن العاملين في هذا القطاع يواجهون صعوبات غير مسبوقة. وبيّن أن معظم العمليات الجمركية تقتصر حاليًا على شحنات قادمة من الداخل الإسباني لتلبية احتياجات المدينتين، بعد أن كانت أغلبها موجهة للتبادل التجاري مع المغرب.
انتقادات للحكومة الإسبانية
انتقد دي بابلو الحكومة الإسبانية بسبب ما وصفه بـ”التراخي” في التعامل مع المغرب. وقال: “رغم توقيع اتفاق عام 2022 لإعادة فتح الجمارك البرية، إلا أن تنفيذه لم يرَ النور حتى الآن”. وأكد أن غياب التنفيذ يضع القطاع في حالة من عدم اليقين، ويجعل التوقعات المستقبلية أكثر غموضًا.
تأثيرات اقتصادية واسعة النطاق
يؤكد الخبراء أن استمرار إغلاق الحدود يفاقم الأزمة الاقتصادية في سبتة ومليلية. إذ كان مكتب الجمارك في مليلية يعمل بانتظام لأكثر من 50 عامًا قبل أن تتوقف أنشطته بشكل شبه كامل. كما أن تداعيات الإغلاق امتدت إلى قطاع الشحن البحري، ما أدى إلى تراجع النشاط الاقتصادي العام في المدينتين اللتين تعتمدان بشكل كبير على التجارة مع المغرب.
مع استمرار هذا الوضع، تزداد الضغوط على السلطات الإسبانية لإيجاد حلول تُعيد الحياة إلى القطاع الجمركي وتُخفف من الأزمة الاقتصادية المتصاعدة في المدينتين.

