دخل الاقتصاد الألماني مرحلة حرجة تعكس أعمق أزماته منذ إعادة التوحيد قبل 35 عامًا، وفقًا لتقرير نشره موقع “بلومبيرغ”.
يواجه الاقتصاد الألماني ركودًا طويل الأمد، يُعزى إلى جملة من التحديات الهيكلية والاقتصادية، مما يهدد قدرة البلاد على الحفاظ على مكانتها كقوة صناعية حيوية في أوروبا.
أفاد التقرير بأن الناتج الاقتصادي لألمانيا بات أصغر بنسبة 5% مقارنة بما كان يمكن تحقيقه لو استمر اتجاه النمو قبل جائحة كورونا.
كما أشار إلى أن التكاليف المرتفعة للطاقة وتراجع الصادرات أدت إلى انخفاض دخل الأسر الألمانية بمقدار 2500 دولار سنويًا، ما يعمق المخاوف من أن يصبح هذا التدهور الاقتصادي غير قابل للعكس.
الضربات الهيكلية التي تعرض لها الاقتصاد الألماني تلقي بظلالها على شركات كبرى مثل “فولكسفاغن” و”مرسيدس بنز”، التي تواجه صعوبات في التنافس مع نظيراتها الصينية.
ومع فقدان الطاقة الروسية الرخيصة، بدا التعافي الاقتصادي أكثر صعوبة في ظل ضعف السياسات الحكومية الرامية لتحديث البنية التحتية وتسريع جهود الرقمنة.
على الصعيد السياسي، يواجه المستشار أولاف شولتس اختبارًا حاسمًا مع اقتراب تصويت الثقة في حكومته، والمقرر إجراؤه الأسبوع المقبل.
ويتوقع أن تؤدي هذه الأزمة السياسية إلى إجراء انتخابات مبكرة في فبراير المقبل.
ومع ذلك، يرى الخبراء أن غياب سياسات حازمة وفعالة قد يبقي البلاد عالقة في حالة من الشلل السياسي، مع استمرار التركيز على حماية الوضع الراهن بدلاً من تبني استراتيجيات طموحة للمستقبل.
وحذرت إيمي ويب، مؤسسة معهد المستقبل، من أن انهيار ألمانيا لن يكون فجائيًا، بل سيمثل انخفاضًا بطيئًا ومطردًا يمتد ليشمل أوروبا بأكملها.
وأضافت أن التراجع الألماني قد يضعف قدرة الاتحاد الأوروبي على مواجهة التحديات الدولية، بما في ذلك الحرب الروسية في أوكرانيا، وتزايد المنافسة الاقتصادية مع الصين، والسياسات الأمريكية الانعزالية.
مع تصاعد الانقسامات السياسية وتباطؤ اتخاذ القرارات الحاسمة، يبدو أن الاقتصاد الألماني يتجه نحو مرحلة من التراجع المستمر.
وفي ظل احتياج أوروبا إلى قوة ألمانيا الصناعية لمواجهة التحديات الدولية، تبقى الحلول غير واضحة، مما يثير قلقًا متزايدًا بشأن مستقبل أكبر اقتصاد في القارة.

