تتجه شركة OCP North America، التابعة لمجموعة المكتب الشريف للفوسفاط، إلى تعزيز حضورها الصناعي في الولايات المتحدة عبر مشروع مشترك مع شركة سي إتش إس، أكبر تعاونية زراعية مملوكة للفلاحين في البلاد، لبناء مصنع للأسمدة الفوسفاطية في ولاية لويزيانا، باستثمار يناهز 450 مليون دولار.
ويعد المشروع، الذي سيقام في جنوب الولايات المتحدة، الأول من نوعه الذي يتم بناؤه في البلاد منذ عام 1984، كما يعكس تحولا لافتا في طبيعة الشراكة الاقتصادية بين المغرب والولايات المتحدة، خصوصا منذ عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض في يناير 2025.
ويأتي الاستثمار في سياق شهد توترا تجاريا بسبب الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة الرئيس السابق جو بايدن في 2024 على واردات الأسمدة المغربية، ما أثر على وصول منتجات مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط إلى السوق الأمريكية.
وفي يوليوز الماضي، أعلنت إدارة ترامب حالة طوارئ مرتبطة بإمدادات الأسمدة الموجهة إلى المزارعين الأمريكيين، وقررت تعليق الرسوم المفروضة على الأسمدة المغربية لمدة 8 أشهر أو إلى حين إنهاء حالة الطوارئ.
ومن شأن المشروع الجديد أن يعزز موقع المغرب في سوق الأسمدة الأمريكية، في وقت تعتمد الولايات المتحدة بشكل كبير على الواردات لتلبية حاجيات القطاع الزراعي.
ويستهدف مصنع OCP وCHS خفض اعتماد الولايات المتحدة على الأسمدة الفوسفاطية المستوردة بأكثر من 48 بالمئة، في خطوة من شأنها تعزيز الإمدادات المحلية وتقليص تعرض السوق الأمريكية لتقلبات التجارة الدولية.
وتراهن الرباط من خلال المشروع على توسيع صادراتها من الأسمدة الفوسفاطية وتعزيز استثماراتها الصناعية في السوق الأمريكية، بينما تستفيد واشنطن من مصدر إضافي للإمدادات ومن إمكانية خفض تكاليف مدخلات الإنتاج الزراعي، بما قد ينعكس على أسعار الغذاء.
وحظي المشروع بدعم سياسي واضح خلال حفل إطلاقه، بحضور وزيرة الزراعة الأمريكية بروك رولينز وحاكم ولاية لويزيانا الجمهوري جيف لاندري، في مؤشر على الأهمية التي توليها الإدارة الأمريكية الجديدة للشراكة مع مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط في مجال الأسمدة والأمن الغذائي.
ويشكل المشروع بذلك محطة جديدة في العلاقات الاقتصادية المغربية الأمريكية، تجمع بين الاستثمار الصناعي وتأمين سلاسل الإمداد الزراعية، في وقت تسعى فيه الرباط إلى ترسيخ موقعها كفاعل رئيسي في سوق الأسمدة العالمية.

