أطلقت إيران صباح السبت دفعات جديدة من الصواريخ على أهداف داخل إسرائيل، في رد مباشر على الهجوم الجوي الإسرائيلي الواسع الذي استهدف منشآت نووية وعسكرية على الأراضي الإيرانية، ما يفاقم التوترات ويثير مخاوف من انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة.
وأسفرت الهجمات الإيرانية عن مقتل ثلاثة أشخاص في إسرائيل وإصابة 172 آخرين بجروح متفاوتة، وفق ما أعلنت السلطات، بينما ألحقت الصواريخ دمارا واسعا في مناطق متعددة بينها تل أبيب.
وقالت هيئة البث العبرية إن صواريخ أصابت عدة مبان في جنوب تل أبيب خلال الموجات الرابعة والخامسة والسادسة من القصف، ما أسفر عن مقتل شخصين وإصابة آخرين، بعضهم في حالة خطيرة.
في المقابل، شهدت طهران انفجارات جديدة خلال الليل، فيما عاش سكان إسرائيل على وقع صافرات الإنذار المتواصلة منذ مساء الجمعة، وسط دعوات للجوء إلى الملاجئ.
وأكدت طهران أن القصف استهدف مواقع عسكرية وبنى تحتية إسرائيلية، مشيرة إلى أنها استخدمت صواريخ بالستية في الهجوم.
وقال السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة إن إيران أطلقت نحو 150 صاروخا بالستيا على ثلاث دفعات، مضيفا أن الجمهورية الإسلامية تملك ما يقرب من ألفي صاروخ آخر، ما يجعل التهديد قائما.
وأفادت أجهزة الطوارئ في إسرائيل بوقوع “حوادث كبرى” في محيط تل أبيب، وأظهرت صور من وكالة فرانس برس اندلاع حرائق في مبان سكنية وسط المدينة.
في تصريح لشبكة سي إن إن، وصف سفير إسرائيل الضربات الإيرانية بأنها “غير مسبوقة”، متهما طهران بمحاولة إشعال حرب شاملة.
وفي الجانب الإيراني، تحدث الإعلام الرسمي عن انفجار قرب مطار مهر آباد في طهران، مشيرا إلى أن الدفاعات الجوية تصدت لمحاولات اختراق جديدة من قبل طائرات مسيرة إسرائيلية.
وأعلن التلفزيون الرسمي الإيراني إسقاط طائرات مسيرة إسرائيلية قرب الحدود مع تركيا، كانت تقوم بمهام استطلاعية، بحسب الرواية الإيرانية.
وتأتي هذه التطورات في ظل إعلان إسرائيل عن تنفيذ هجوم واسع فجر الجمعة استهدف أكثر من مئتي موقع عسكري ونووي في إيران، ما أدى إلى مقتل عدد من كبار القادة العسكريين والعلماء النوويين، وفقا لتصريحات رسمية إسرائيلية.
وقالت طهران إن الهجوم أسفر عن سقوط 78 قتيلا وأكثر من 320 جريحا، معظمهم من المدنيين، بحسب سفيرها لدى الأمم المتحدة.
وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو في بيان مصور أن بلاده نفذت واحدة من أكبر العمليات العسكرية في تاريخها، معلنا استهداف منشآت نووية، وقادة كبار، وقواعد عسكرية رئيسية داخل إيران.
وأعلنت وكالة الطاقة الذرية الإيرانية أن منشأتي أصفهان وفوردو تعرضتا لأضرار محدودة، بينما تحدث التلفزيون الرسمي عن استهداف مركز نطنز لتخصيب اليورانيوم، وبث مشاهد لدخان يتصاعد من الموقع.
في غضون ذلك، دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى وقف التصعيد فورا، مطالبا بعودة الطرفين إلى المسار الدبلوماسي.
وقال الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب إن على إيران إبرام اتفاق بشأن برنامجها النووي، محذرا من أن الضربات القادمة “ستكون أشد عنفا”، على حد تعبيره، بعد اتصال هاتفي مع نتانياهو.
وتأتي هذه الأزمة قبل يومين من جولة محادثات كانت مقررة بين واشنطن وطهران في سلطنة عمان بشأن الملف النووي، غير أن مصيرها بات غير مؤكد.
وفي مؤشر على تصاعد القلق الإقليمي، أعلنت عدة شركات طيران عن إلغاء رحلات وتحويل مساراتها، بينما سجلت أسعار النفط ارتفاعا حادا في الأسواق العالمية.

