تتحول مدينة طنجة، شمال المملكة، الى ورش مفتوح على مدار الساعة، في سباق مع الزمن لتأهيل ملعبها الكبير، احد ابرز المنشآت الرياضية في البلاد، استعدادا لاستقبال نهائيات كاس افريقيا للامم 2025
وتجاوزت اشغال التهيئة الجارية منذ أشهر الطابع العادي للتحديث، لتدخل مرحلة اعادة تشكيل شاملة تستهدف البنية والقدرة الاستيعابية والتجهيزات التقنية، وذلك في أفق مواكبة طموحات المغرب على الساحة الرياضية القارية والدولية
وقد ظل الملعب، الذي افتتح سنة 2011 بعد أشغال بناء دامت قرابة تسع سنوات، على مدى عقد من الزمن يحتضن تظاهرات رياضية كبرى، سواء على صعيد المنتخبات الوطنية، او من خلال استقبال لقاءات دولية لافتة، من بينها نهائي كأس السوبر الاسباني سنة 2018، ونهائي السوبر الفرنسي في مناسبتين، فضلا عن احتضانه لعدد من مباريات كأس العالم للاندية سنة 2023
لكن مع إسناد تنظيم “الكان” للمغرب، واعتماد ملف مشترك مع اسبانيا والبرتغال لتنظيم مونديال 2030، انطلقت موجة جديدة من الاشغال لإعادة تأهيل الملاعب الكبرى، ضمنها ملعب طنجة الكبير، الذي يخضع حاليا لتحول عميق يطال مكوناته البنيوية والتقنية، قصد ملاءمته مع المعايير التي يفرضها الاتحاد الدولي لكرة القدم
اشغال تلامس عنان السماء
وفي منتصف ماي 2025، تمكنت الفرق التقنية من تثبيت الحلقة الاولى من السقف المعدني الدائري، وهي بنية فولاذية ضخمة تمثل القاعدة الاساسية للهندسة العلوية للمدرجات
وتطلب تثبيت هذه الحلقة استخدام رافعات ضخمة وتقنيات دقيقة، باعتبارها المرحلة الأكثر تعقيدا في المشروع، تمهيدا لتركيب عشرات العوارض الشعاعية التي ستمتد لتغطية كامل المدار الداخلي للملعب
وبالتوازي مع ذلك، تواصلت الاشغال على مستوى تجهيز الفضاءات الداخلية، من ممرات الولوج وغرف تغيير الملابس وقاعات الصحافة، اضافة الى تثبيت مقاعد جديدة بمعايير الراحة والسلامة، وتجهيز الشاشات العملاقة، وتحديث انظمة الصوت والانارة والمراقبة
وقد شهدت واجهات الملعب عمليات ترميم وهيكلة خارجية لتحسين العزل الحراري والبصري، مع المحافظة على الطابع المعماري الذي يميز هذا الصرح الرياضي المطل على الواجهة الاطلسية لمدينة طنجة
وتؤكد المصادر التقنية ان نسبة تقدم الاشغال بلغت مستويات متقدمة، رغم بعض التحديات المتعلقة بالتوريد والاحوال الجوية، وان مرحلة السقف ستتواصل الى غاية شتنبر المقبل، يليها اختبار الانظمة التقنية والشبكات الداخلية قبيل تسليم المشروع بشكل كامل
مرحلة السرعة القصوى بدأت
ومع بداية يوليوز 2025، دخلت الاشغال مرحلة السرعة القصوى، حيث جرى الانتهاء من تثبيت شبكة تصريف المياه، ومد الطبقات الارضية الاساسية تمهيدا لبسط العشب الطبيعي الجديد
كما انطلقت اشغال محيط الملعب، من ممرات الجمهور ومرافق الخدمات، مرورا بالتهيئة الحضرية المحاذية، وتعزيز الربط بالنقل العمومي، خاصة مع محطة القطار فائق السرعة ومطار ابن بطوطة
وتم تجهيز قاعات الإعلام والبث الرقمي بمنصات متطورة، مع تثبيت شاشات جانبية جديدة، ورفع عدد البوابات الالكترونية، ما سيسمح بتدبير افضل لتدفق الجماهير، وتقليص زمن الانتظار أثناء الدخول والخروج
ويواكب المشروع طاقم مشترك من وزارة التجهيز واللوجستيك والجامعة الملكية لكرة القدم، بشراكة مع مكتب دراسات دولي، وتحت مراقبة مباشرة من السلطات المحلية بطنجة
ويصنف ملعب طنجة اليوم ضمن قائمة الملاعب المغربية الأكثر جاهزية، الى جانب مجمع محمد السادس بالرباط، ومركب اكادير، ومشاريع مراكش وبنكرير والناظور، التي تندرج جميعها في خطة وطنية لتاهيل المنشات الرياضية قبل مواعيد 2025 و2030
ولا يقتصر دور الملعب على كأس إفريقيا فحسب، بل يرتقب ان يحتضن مقابلات اساسية خلال كاس العالم 2030، بالنظر الى طاقته الاستيعابية التي قد تتجاوز 70 الف مقعد، وتصميمه الدائري الذي يضمن رؤية مثالية من جميع الزوايا، وبنيته الهندسية التي تسمح بتنظيم مقابلات عالية المستوى
من منصة اقليمية طموحة الى صرح يتهيأ لاحتضان مواعيد قارية وعالمية، يخوض ملعب طنجة الكبير سباقا تقنيا وهندسيا مدروسا، يعكس الرغبة المغربية في ترسيخ موقعها الرياضي، وارساء جيل جديد من المنشات المتكاملة، التي تجمع بين البنية والوظيفة والجاذبية المعمارية في اطار رؤية استشرافية شاملة.

