أثار دخول قانون فرنسي يحظر المكالمات التجارية غير المرغوب فيها حيز التنفيذ الثلاثاء، مخاوف في المغرب من فقدان آلاف الوظائف في قطاع مراكز الاتصال، الذي يعتمد بدرجة كبيرة على السوق الفرنسية.
ويشترط القانون الجديد حصول الشركات على موافقة صريحة من المستهلك قبل الاتصال به لأغراض تسويقية، بعدما كان النظام السابق يتيح إجراء المكالمات ما لم يعلن الشخص رفضه تلقيها.
ويستثني الحظر الحالات التي يوافق فيها المستهلك مسبقا على تلقي العروض، أو عندما تربطه بالشركة علاقة تعاقدية قائمة.
وتصل الغرامات إلى 75 ألف يورو للأفراد و375 ألف يورو للشركات، في إطار إجراءات تقول السلطات الفرنسية إنها تهدف إلى حماية المستهلكين من الإزعاج والاحتيال التجاري.
وفي المغرب، حذر وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يونس السكوري، من أن القانون قد يهدد نحو 50 ألف وظيفة في مراكز الاتصال.
وقال الوزير إن القطاع استقطب استثمارات تناهز 100 مليون دولار، ويحقق إيرادات سنوية تفوق مليار دولار.
ويعد المغرب من أبرز وجهات الشركات الفرنسية العاملة في خدمات التعهيد، بسبب توفر موظفين ناطقين بالفرنسية وانخفاض تكاليف التشغيل مقارنة بفرنسا.
ومثل السوق الفرنسي تاريخيا أكثر من 80 في المائة من إيرادات قطاع التعهيد المغربي، وفق يوسف الشرايبي، رئيس الفيدرالية المغربية لترحيل الخدمات.
لكن الشرايبي أوضح لوكالة أسوشيتد برس أن التسويق الهاتفي المباشر لا يمثل حاليا سوى ما بين 15 و20 في المائة من إجمالي نشاط القطاع.
وأضاف أن الشركات المغربية وسعت خلال السنوات الأخيرة خدماتها لتشمل استقبال المكالمات والدعم التقني وخدمات ما بعد البيع، إلى جانب أنشطة رقمية أخرى، ما قد يحد من أثر القانون الفرنسي.
ويرجح مهنيون أن تتحمل مراكز الاتصال الصغيرة، التي تعتمد حصريا على التسويق الهاتفي الموجه إلى فرنسا، العبء الأكبر، بينما تبدو المجموعات الكبرى أكثر استعدادا بفضل تنويع خدماتها.
ويضع التشريع الجديد القطاع المغربي أمام ضغوط لتسريع الانتقال نحو خدمات ذات قيمة مضافة، والبحث عن أسواق جديدة، وتقليص اعتماده على الطلب الفرنسي.

