قبل أسابيع من الدخول المدرسي، عاد توزيع الكتب المدرسية إلى واجهة الجدل في المغرب، بعدما حذرت هيئة تمثل المقاولات الصغرى من أن النموذج المعتمد لتسويق كتب “مدارس الريادة” يهدد بإقصاء الكتبيين التقليديين من سلسلة التوزيع، في سوق تشكل مبيعات شتنبر موردا أساسيا لمئات المكتبات الصغيرة.
وقالت الشبكة المغربية لهيئات المقاولات الصغرى، في بلاغ الثلاثاء، إنها تتابع “بقلق واستنكار شديدين” ما يعرفه قطاع الكتاب المدرسي، خصوصا توزيع كتب “مدارس الريادة”، محذرة من “إقصاء الكتبيين” وظهور ما وصفته بـ”هيمنة تجارية” على حساب مهنيين ظلوا لعقود الحلقة الأخيرة التي تصل عبرها المقررات إلى الأسر.
ويأتي التحذير بينما يستعد المغرب لموسم دراسي جديد يشهد توسعا إضافيا في شبكة مؤسسات الريادة، ما يرفع حجم الكتب الخاصة بهذا النموذج ويمنح طريقة توزيعها ثقلا أكبر داخل سوق الكتاب المدرسي.
وبالنسبة إلى آلاف المكتبات المنتشرة في المدن والمراكز الصغيرة، يتجاوز الخلاف مسألة بيع بضعة عناوين مدرسية. فموسم الدخول المدرسي يمثل ذروة النشاط السنوي، وتساعد عائداته على تغطية تكاليف الإيجار والأجور والمخزون خلال بقية أشهر السنة.
وقالت الشبكة إن “الكتاب المدرسي ليس مجرد سلعة بالنسبة للكتبي، بل هو الرئة التي يتنفس منها وشريان الحياة الذي يحافظ على استمرارية مكتبته ومقاولته”، معتبرة أن تقليص دوره داخل سلسلة التوزيع “يعني عمليا تهديد مئات المقاولات الصغرى بالإغلاق”.
ويعيد هذا النزاع إلى الواجهة التحولات التي أحدثها مشروع “مدارس الريادة” في سوق اعتادت على شبكة واسعة تضم الناشرين والموزعين والمكتبات.
فمع تعميم كتب خاصة بمؤسسات الريادة، تغيرت تدريجيا قواعد سوق ظل لسنوات يقوم على تعدد المقررات والناشرين، بينما أصبحت الدولة أكثر حضورا في تحديد المحتوى وطريقة توفير الكتب المخصصة لهذا النموذج التعليمي.
وخلال الموسم الدراسي الماضي، رافق طرح بعض كتب الريادة في المكتبات نقص في عدد من العناوين خلال بداية الموسم، ما دفع أسرا في مدن مختلفة إلى البحث عنها بين عدة نقاط بيع، وأعاد النقاش بشأن قدرة نظام التوزيع الجديد على إيصال الكميات المطلوبة في الوقت المناسب.
كما اشتكى مهنيون من تقلص هوامشهم التجارية، معتبرين أن انخفاض أسعار الكتب، وإن خفف العبء عن الأسر، ترك هامشا محدودا لسلسلة تضم النقل والتخزين والتوزيع والبيع بالتقسيط.
وتزداد حساسية الملف مع توسع مؤسسات الريادة عاما بعد آخر، إذ يعني ارتفاع عدد التلاميذ المستفيدين انتقال جزء أكبر من سوق الكتاب المدرسي نحو المقررات الخاصة بهذا المشروع.
ويخشى الكتبيون أن يقترن هذا التحول بتركيز التوزيع لدى عدد محدود من المتعاملين، بما يحول المكتبات التقليدية من طرف أساسي في السلسلة إلى مجرد نقاط بيع بهوامش محدودة، أو يحرم بعضها من الكتب المطلوبة بالكامل.
وقالت الشبكة إنها تطالب بضمان “شروط تجارية عادلة وهوامش ربح منصفة”، ورفض “كل ممارسة من شأنها إقصاء” الكتبيين أو تكريس الهيمنة داخل السوق، داعية إلى حوار عاجل بين الجهات المسؤولة وممثلي المهنيين.
ويمثل انتشار المكتبات في الأحياء والمدن الصغيرة إحدى نقاط القوة التي يستند إليها المهنيون في دفاعهم عن موقعهم، إذ توفر هذه الشبكة قناة توزيع جاهزة وقريبة من الأسر، خصوصا خارج المراكز الكبرى.
لكن الخلاف يكشف في المقابل صعوبة التوفيق بين ثلاثة رهانات متزامنة، خفض سعر الكتاب المدرسي، ضمان توفره قبل انطلاق الدراسة، والإبقاء على هامش اقتصادي يسمح باستمرار حلقات التوزيع التقليدية.
وبعد اضطرابات التوفر التي طبعت بداية الموسم السابق، يدخل ملف كتب “مدارس الريادة” اختبارا جديدا هذه السنة، فيما يحاول الكتبيون منع تحول إصلاح سوق الكتاب المدرسي إلى إعادة رسم له على حسابهم.

