تتفاقم أزمة أسعار اللحوم الحمراء في المغرب مع اقتراب عيد الأضحى، في ظل ارتفاعات متواصلة تُلهب جيوب المواطنين وتثير تساؤلات حول الأسباب الحقيقية، وسط تحذيرات من تداعيات اقتصادية واجتماعية أوسع في بلد يعاني من غلاء معيشة وتراجع القدرة الشرائية.
في أسواق متعددة، تجاوز سعر الكيلوغرام من اللحوم سقف 170 درهما، في حين بلغت أسعار بعض المنتجات المشتقة مثل “الدوارة” 900 درهم، وسط موجة استهلاكية عارمة تغذي الطلب وتدفع الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة.
انتقدت جمعيات حماية المستهلك بشدة ما وصفته بـ”الفوضى التسعيرية”، متهمة تجارا وموزعين باستغلال المناسبات الاجتماعية لرفع الأسعار دون ضوابط، خاصة في ظل ما اعتبرته غيابا لوعي استهلاكي جماعي وتراخيا في المراقبة الرسمية.
وديع مديح، خبير في قانون حماية المستهلك ورئيس جمعية “أونيكونسو”، أوضح في تصريح لـ”رويترز” أن موجة الغلاء لم تكن مفاجئة، بل بدأت مؤشرات ارتفاعها قبل أكثر من أسبوعين. وأرجع السبب إلى عوامل متداخلة، أبرزها الجفاف المتواصل الذي أثر على قطاع تربية المواشي، إضافة إلى تزايد الطلب الاستثنائي من المواطنين، ممن يتعللون بمناسبات مثل العقيقة، رغم قرار السلطات بإلغاء شعيرة الأضحى لهذا العام.
وأضاف مديح أن بعض الفاعلين في السوق استغلوا الوضع لتسويق لحومهم بأسعار مرتفعة، دون احترام للتوجيهات الرسمية أو لمصلحة المستهلك، معتبرا أن “غياب المراقبة الاستباقية ساهم في تعقيد الأزمة”.
من جانبه، اعتبر بوجمعة موجي، نائب رئيس جمعية حماية المستهلك بالدار البيضاء، أن ما يجري في الأسواق “غير قانوني وغير مقبول”، مشيرا إلى أن تأثير الخطاب الملكي الداعي إلى الامتناع عن نحر الأضاحي بدأ يتراجع مع عودة الأسعار إلى الارتفاع.
وحذر موجي من أن المضاربة لا تطال فقط اللحوم، بل تمتد إلى مشتقاتها، داعيا السلطات إلى اتخاذ إجراءات صارمة بحق كل من يساهم في زعزعة استقرار السوق الوطني.
ورغم التوجيهات الملكية بإلغاء شعيرة الأضحية لتخفيف الضغط على الثروة الحيوانية، لا تزال مظاهر الاستهلاك المفرط قائمة، ما يعكس – بحسب فاعلين – فجوة بين الخطاب الرسمي والسلوك المجتمعي.
ويرى مراقبون أن الأزمة مرشحة للتفاقم في غياب تدخل حكومي عاجل لتقنين السوق ومراقبة الأسعار، مؤكدين أن غياب الوعي لدى المستهلكين يضعف من فعالية أي مبادرة لحماية القدرة الشرائية وضمان الأمن الغذائي.

