دخلت جمعية هيئات المحامين بالمغرب، يوم الجمعة، على خط الجدل الذي أثاره تسريب صوتي منسوب لاجتماع لجنة أخلاقيات مهنة الصحافة، معبّرة عن “قلق بالغ” مما اعتبرته “انزياحا عن مبادئ الشفافية والمؤسساتية” في تدبير الملفات التأديبية داخل الهيئة المهنية.
وقالت الجمعية، في بلاغ مقتضب صدر عن مكتبها التنفيذي، إن التسجيل المنسوب إلى اجتماع داخلي للجنة الأخلاقيات “يثير الريبة بشأن سلامة الإجراء المتبع في مناقشة الشكايات واتخاذ العقوبات التأديبية”، ودعت الجهات المعنية إلى تقديم توضيحات دقيقة حول ملابسات التسريب، والظروف التي طُرحت فيها تلك المداولات.
ويتضمن التسجيل الذي تم تداوله على نطاق محدود، حديثا منسوبا إلى عضو في اللجنة المؤقتة لتسيير المجلس الوطني للصحافة، يوحي بوجود توجيهات في معالجة بعض الملفات، إضافة إلى إشارات وصفها متابعون بأنها تحمل طابع التهكم أو الاستهزاء بحق صحافيين أُحيلوا على المسطرة التأديبية. وقد أثار التسجيل موجة استياء في أوساط المهنة، دون أن يصدر أي توضيح رسمي من اللجنة نفسها.
وربطت جمعية هيئات المحامين، وفي أول موقف حقوقي ومهني واضح، بين ما ورد في التسجيل ومبدأ الثقة في المؤسسات، معتبرة أن “سلامة المساطر التأديبية ليست شأنا داخليا محضا، بل عنصر مركزي في احترام القانون وحقوق الأفراد”.
وأكدت في هذا السياق أنّ حرية الصحافة لا يمكن أن تنفصل عن ضمانات التأديب العادل، داعية إلى الالتزام الصارم بما ينص عليه القانون رقم 90.13 المتعلق بإحداث المجلس الوطني للصحافة.
ويُعد المجلس الوطني للصحافة هيئة دستورية تم إحداثها بموجب القانون السالف الذكر سنة 2016، ويُناط بها تنظيم المهنة، منح البطائق المهنية، وتتبع أخلاقيات المهنة، وتدبير الجانب التأديبي بشكل مستقل. وتم انتخاب أول تركيبة للمجلس سنة 2018، حيث تولّى الصحافي يونس مجاهد رئاسته لمدة أربع سنوات، قابلة للتجديد مرة واحدة.
غير أن المجلس لم يشهد تجديد أعضائه بعد انتهاء ولايته القانونية منتصف سنة 2022، ما اضطر الحكومة إلى إصدار مرسوم استثنائي في أكتوبر 2022 يقضي بإحداث لجنة مؤقتة لتسيير شؤونه، في انتظار تهيئة شروط تنظيم انتخابات جديدة.
وتتألف اللجنة من شخصيات صحفية وقانونية وإدارية، من بينها ممثلون عن المجلس الأعلى للسلطة القضائية والمجلس الوطني لحقوق الإنسان.
ومنذ تعيينها، تولّت اللجنة المؤقتة جميع اختصاصات المجلس، بما فيها ملفات منح البطائق المهنية، وتأديب الصحافيين بناء على شكاوى واردة من مؤسسات أو أفراد.
وقد واجهت هذه الوضعية انتقادات من طرف المهنيين، بالنظر إلى طابعها المؤقت وغياب آليات الرقابة الداخلية المرتبطة بشرعية الانتخاب.
ويرى مراقبون أن دخول جمعية المحامين على الخط يمنح القضية بُعدا قانونيا ومؤسساتيا يتجاوز السجال المهني المحدود، خاصة أن البلاغ ألمح إلى تقاطع ملف الصحافة مع حقوق الدفاع وحق المواطن في الطعن والرد.
كما أن توقيت صدور البلاغ يتزامن مع دعوات متزايدة داخل الجسم الصحافي لتوضيح الوضع القانوني للجنة المؤقتة التي تدبّر المجلس منذ انتهاء ولايته القانونية دون تجديد أو انتخابات.
ويعيد هذا التطور إلى الواجهة النقاش حول مدى استقلالية الهيئات المهنية المؤقتة، وضرورة إخضاعها لرقابة قانونية تضبط قراراتها، خصوصا حين تمس بحرية التعبير أو الوضعية المهنية للأفراد.
ولم يُعرف بعد ما إذا كانت الجمعية ستتخذ خطوات موازية كطلب فتح تحقيق رسمي أو إحالة الملف على جهات قضائية مختصة.
في المقابل، لزم أغلب أعضاء اللجنة المؤقتة الصمت، ولم يُعرف بعد ما إذا كانوا سيتفاعلون مع هذا الموقف، أو يصدرون روايتهم بشأن طبيعة التسجيل والسياق الذي قيل فيه. وتترقّب الأوساط المهنية صدور بلاغ من المجلس أو رئاسة الحكومة باعتبارها الجهة التي شكّلت اللجنة المؤقتة بموجب مرسوم استثنائي سنة 2023.

