الإثنين, 15 يونيو 2026
اتصل بنا
لإعلاناتكم
وطن24
  • الرئيسية
  • سياسة
  • مال وأعمال
  • تراث وسياحة
  • المغرب الكبير
  • القضية الفلسطينةالقضية الفلسطينة
  • خارج الحدود
وطن24وطن24
بحث
  • الرئيسية
  • سياسة
  • مال وأعمال
  • تراث وسياحة
  • المغرب الكبير
  • القضية الفلسطينية
  • خارج الحدود
  • أمن روحي
  • بيئة وعلوم
  • اتصل بنا
  • لإعلاناتكم
  • شروط الإستخدام
  • سياسة الخصوصية
جميع الحقوق محفوظة لموقع وطن24 © 2025
بدون مجاملة

مغاربة العالم أكثر من مجرد أرقام

شارك

يقول المغاربة “الصبر كايضبر” مثل شعبي يلخص اليوم مشاعر جزء من جاليتنا في المهجر التي تعود كل صيف الى وطنها حاملة معها الشوق والحنين وصور الازقة القديمة واصوات الامكنة ورائحة الخبز الساخن في البيوت.

يقطعون آلاف الكيلومترات، يضعون في حقائبهم الهدايا وفي قلوبهم ذكريات طفولة لم تبهت رغم المسافات، واسماء اماكن ما زالت تنادى في احلامهم. ومع ذلك، تقف على طريقهم عقبات تثقل الخطى وتختبر الصبر.

Ad image

هؤلاء الذين يعيشون في باريس او بروكسل او مدريد، في مونتريال او نيويورك او ميلانو، ليسوا مجرد مسافرين يأتون ويغادرون. هم امتداد لهذا الوطن، فروعه البعيدة التي تظل تحمل نسغ الجذور. في الغربة يخلقون مغربهم الخاص: طاولة شاي بالنعناع في شرفة شتوية، كسكس الجمعة الذي يتحدى البرد الاوروبي، اغنية شعبية تنبعث في مساء كندي، او دعاء ام يرافق ابناءها كل صباح في شوارع غريبة.

تحويلاتهم المالية التي تتجاوز 100 مليار درهم سنويا ليست مجرد ارقام في حسابات البنك المركزي، بل رسائل حب صامتة. هي دفء يصل الى ام في قرية نائية لتسد به حاجتها، او دعم يفتح دكانا صغيرا لشاب يبحث عن بداية، او مبلغ يعيد ترميم بيت الطفولة ليظل قائما في انتظار العائدين. كل درهم في هذه التحويلات هو خيط اخر في نسيج العلاقة بين الوطن وابنائه في الخارج.

ومع ذلك، تأتي كل صيف شكوى قديمة تتجدد: تذاكر الطيران التي تقفز اسعارها الى حدود غير منطقية، عبّارات بحرية تفرض اثمانا تثقل الكاهل، شقق صيفية وفنادق تعرف ان الموسم قصير فتستغل كل يوم فيه. احيانا، لا يجد القادم من المهجر امامه سوى خيارين: ان يدفع اكثر مما يستطيع، او ان يختصر مدة زيارته. وفي الحالتين، يبقى في القلب طعم مر لا يليق بفرحة العودة.

لكن، ورغم كل ذلك، جاءت ارقام بداية غشت في اطار عملية مرحبا 2025 لتقول شيئا اخر: اكثر من 2.8 مليون مغربي دخلوا البلاد، بزيادة تتجاوز 10 في المئة عن العام الماضي.

مشاهد العناق في الموانئ والمطارات، الأطفال الذين يركضون نحو اجدادهم، الامهات اللواتي يجهشن بالبكاء قبل ان ينطقن كلمة الترحيب، الاباء الذين يربتون على اكتاف ابناء كبروا في الغربة… كلها لقطات تقول ان خيط الانتماء ما زال مشدودا وان الحنين اقوى من الحسابات المادية.

ومع ذلك، لا يمكن إغفال أن هذه اللحظات الدافئة قد يجاورها شعور بالخذلان عند البعض. حين يضطر مسافر لدفع 1000 يورو لتذكرة في منتصف الصيف، او يجد ان كراء شقة صغيرة يلتهم نصف مدخراته، او يصطدم بخدمات لا تليق ببلد يطمح لاستقبال ابنائه كما يليق بهم. هذه التجارب، وان لم تمنع العودة، تترك في القلب خدوشا صغيرة، والخدوش الصغيرة اذا تراكمت قد تتحول الى شروخ.

في الخارج، هناك من يقتات على هذه القصص، يضخمها ويبني عليها رواية تقول ان الجالية بدأت تدير ظهرها للمغرب. الارقام تكذب ذلك، لكن الانطباعات تبنى من القصص قبل الاحصاءات. ولهذا، فان الصورة التي يحملها كل مسافر معه عند العودة الى بلد اقامته قد تكون ابلغ من اي حملة ترويجية او تقرير رسمي.

مغاربة العالم ليسوا مجرد مورد للعملة الصعبة. هم ابناء وبنات واسر وذكريات. يحملون في قلوبهم تفاصيل الحي الاول، اصوات باعة الخبز في الصباح، رائحة البحر او الجبل، وضحكة الجار الذي لم ينسوه رغم عقود الغياب. حين يعودون، فهم يبحثون عن تلك التفاصيل، عن لحظة يشعرون فيها ان الوطن يبادلهم الحنين بالحنين، لا ان يمد يده الى جيوبهم قبل ان يمد ذراعيه لعناقهم.

المشاهد في موسم العودة كثيرة ومتنوعة. في الطرق المؤدية الى القرى، ترى السيارات محملة بالهدايا والسلع، وعلى الوجوه مزيج من الارهاق والفرح. في المقاهي الشعبية، تجلس وجوه غابت سنوات وهي تتبادل الأخبار مع اصدقاء الطفولة. في الأسواق، اصوات المساومة وضحكات التعارف تعيد الحياة الى الازقة القديمة. كلها علامات تقول ان العودة ليست مجرد انتقال جغرافي، بل استعادة للحياة كما كانت يوما.

موسم العودة ليس اختبارا للجالية، بل فرصة للوطن. فرصة كي يثبت ان العلاقة ليست من طرف واحد، وان الوفاء يرد بوفاء. فالتجربة السلسة عند العبور، الأسعار المعقولة، الخدمات التي تحترم الوقت والكرامة، كلها ليست كماليات، بل هي جزء من لغة الحب التي يفهمها القادمون من بعيد. هذه اللغة لا تحتاج الى ترجمة، لكنها تحتاج الى افعال.

القصة اكبر من موسم سياحي او رقم في تقرير اقتصادي. انها حكاية جسر ممتد فوق البحر والصحارى، يحمله الشوق والذكريات. وكلما كانت ضفة الوطن دافئة، كان عبور هذا الجسر اسهل، وكانت العودة اجمل. لكن الدفء لا يأتي من الكلمات وحدها، بل من التفاصيل التي تصنع الفرق: موظف يبتسم بدل ان يعبس، سائق يرفض استغلال المسافر، صاحب نزل يقدم سعرا منصفا لانه يرى في ضيفه ابن البلد لا سائحا عابرا.

المغاربة في الخارج اثبتوا عبر العقود ان حبهم للوطن لا تهزه المسافات ولا تغيره السنوات. لكن حتى الحب يحتاج الى ما يغذيه. ولعل اجمل ما يمكن ان يحدث هو ان يعود القادمون في الصيف، ويغادروا وهم يخططون للعودة مرة اخرى، لا لان الحنين وحده يدفعهم، بل لان التجربة نفسها كانت كفيلة بزيادة هذا الحنين.

هكذا تبقى العلاقة بين الوطن وابنائه في الخارج حية، متجددة، وراسخة، لا تضعف امام الاشاعات ولا امام المصاعب. وحين يصبح موسم العودة موعدا للفرح الكامل، لا مجرد فسحة ممزوجة بالمنغصات، ساعتها فقط يمكن القول ان الوفاء قد اكتمل وان الحكاية ستظل تروى للاجيال القادمة كما هي: حكاية حب لا ينتهي.

لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

بدون مجاملة
تجار الأزمات

ليس كل ما يهز العالم ينبغي أن يهز بالضرورة سعر الأضحية في السوق المغربية. فبين الصواريخ المتبادلة في الشرق الأوسط، وبين الأغنام المعروضة في أسواق الشاوية والرحامنة، ليست هناك تلك…

بانوراما

تراث وسياحة

أمن مراكش ينفي مزاعم النصب على سائحة أجنبية بسبب “بيتزا بـ200 يورو”

15 يونيو 2026

سرقة أحفورة نادرة تهز الأوساط العلمية.. اختفاء لوحة توثق آثار كائنات عاشت قبل ملايين السنين في ميدلت

10 يونيو 2026
مغاربة العالم

المغرب يطلق عملية “مرحبا 2026” لتأمين عودة أفراد الجالية في أفضل الظروف

10 يونيو 2026
أمن روحي

مصادر من الطريقة: إقحام البودشيشية في ملف الندوة محاولة للتشويش

09 يونيو 2026

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية لتصلك آخر الأخبار
وطن24
  • سياسة
  • مجتمع
  • الرياضة
  • مال وأعمال
  • خارج الحدود
  • منوعات
  • تراث وسياحة
شروط الإستخدام
سياسة الخصوصية

جميع الحقوق محفوظة لموقع الوطن24 © 2025

وطن24
Username or Email Address
Password

هل نسيت كلمة المرور؟