تشهد أسعار لحوم الدواجن في مختلف مناطق المغرب خلال الأيام الأخيرة ارتفاعا ملحوظا، في ظل موجة حر خانقة أثرت على الإنتاج، ما أثار حالة من التذمر في صفوف المستهلكين وسط أزمة غلاء متصاعدة.
ويعزو مهنيون في قطاع تربية الدواجن هذا الارتفاع إلى نفوق أعداد كبيرة من الطيور نتيجة ارتفاع درجات الحرارة، خاصة في الضيعات التي تفتقر إلى تجهيزات التبريد.
وتسببت هذه الظروف في تراجع المعروض في الأسواق، بالتزامن مع ارتفاع الطلب خلال فصل الصيف والعطل، مما أدى إلى ارتفاع أسعار البيع بشكل لافت.
ويواجه تجار التجزئة صعوبات في التزود، إضافة إلى تحملهم تكاليف إضافية مرتبطة بالنقل والتخزين في ظروف مناخية قاسية، ما أدى إلى تحميل هذه التكاليف للمستهلكين.
من جهته، اعتبر رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك بوعزة الخراطي أن هذه الزيادات غير مبررة، داعيا إلى توضيح الأسباب الحقيقية لهذا الارتفاع، خصوصا في ظل استقرار أسعار الأعلاف في الأسواق الدولية. وأضاف أن موجة الحر لم تؤثر فقط على السوق الداخلية، بل أضعفت أيضا صادرات الدواجن نحو إفريقيا جنوب الصحراء.
وفي بيان له، دعا المرصد المغربي لحماية المستهلك السلطات المختصة إلى التدخل العاجل لتنظيم السوق، ومحاربة الاحتكار، وضمان شفافية التسعير، كما طالب المواطنين بالإبلاغ عن أي تجاوزات، معلنا عزمه المطالبة بفتح تحقيق لتحديد الخلل في سلاسل الإنتاج والتوزيع.
من جانبه، سلط مجلس المنافسة الضوء على ما وصفه بـ”الاختلالات البنيوية” في قطاع الدواجن، مشيرا إلى أن نسبة كبيرة من السوق تخضع لسيطرة عدد محدود من الشركات الكبرى. وأوضح أن 8 شركات تستحوذ على 75% من سوق الأعلاف المركبة، في حين تهيمن مجموعتان فقط على نحو نصف السوق، رغم وجود 48 فاعلا مسجلا.
واعتبر المجلس أن هذا التركيز في السوق ناتج عن عقود من إعادة الهيكلة والتصفية، مما أضعف مكانة المربين، خاصة الصغار والمتوسطين، وقلل من فرص المنافسة وجودة الأعلاف، وهو ما ينعكس سلبا على كلفة الإنتاج، وبالتالي على أسعار البيع للمستهلكين.

