أبرمت الحكومة الموريتانية اتفاقا جديدا مع مستثمرين من القطاع الخاص لإنشاء محطة كهربائية هجينة تعمل بالطاقة الشمسية والريحية، بكلفة إجمالية تناهز 300 مليون دولار. ويأتي المشروع في إطار جهود نواكشوط لتقليص اعتمادها على الوقود الأحفوري، وتعزيز أمنها الطاقي، وتحقيق أهدافها المناخية ضمن التزاماتها الدولية.
الصفقة، التي تم توقيعها أمس الجمعة في العاصمة نواكشوط، تنص على بناء منشأة طاقية مزدوجة بقدرة إجمالية مركبة تبلغ 220 ميغاواط، موزعة بين 160 ميغاواط من الطاقة الشمسية و60 ميغاواط من طاقة الرياح. ويشمل الاتفاق عقدين: الأول يهم إنجاز الأشغال والبنية التحتية التقنية، والثاني ينظم عملية بيع الكهرباء المنتجة لصالح الشركة الوطنية للكهرباء “صوملك”، حسب ما أفادت به وزارة الطاقة والنفط الموريتانية.
وتهدف هذه المنشأة إلى توفير طاقة يومية تتراوح بين 60 و100 ميغاواط خلال فترة تشغيلها، الممتدة إلى 15 عام. وستكون المحطة، وفق السلطات، الأولى من نوعها في البلاد التي تدمج بين مصادر متجددة مختلفة مع خاصية تخزين الطاقة بواسطة البطاريات، بقدرة تخزينية تصل إلى 370 ميغاواط/ساعة، ما يسمح بضمان استمرارية التزويد حتى في فترات ضعف الإشعاع الشمسي أو توقف الرياح.
ومن المرتقب أن تبدأ أشغال بناء الوحدة الشمسية خلال الأسابيع المقبلة، على أن تستغرق حوالي 12 شهر، فيما حدد شهر شتنبر 2026 موعدا مبدئيا لانطلاق الإنتاج الفعلي للكهرباء.
رهان على الطاقات المتجددة
تشكل هذه الصفقة نقلة جديدة في مسار التحول الطاقي الذي تسلكه موريتانيا منذ أكثر من عقد. فرغم وفرة المصادر الطبيعية من شمس ورياح ومساحات مفتوحة، ظلت مساهمة الطاقات المتجددة في مزيج الكهرباء ضعيفة نسبيا، حيث تهيمن المولدات العاملة بالديزل المستورد، ما يكلف الخزينة أعباء مالية ويزيد من هشاشة التزود، خاصة في المناطق الداخلية.
وحسب بيانات البنك الدولي، فإن أقل من نصف سكان الأرياف في موريتانيا يتوفرون على ولوج منتظم للكهرباء، بينما ترتفع النسبة إلى ما فوق 70 في المائة في المناطق الحضرية. ويأمل المسؤولون أن يساهم هذا المشروع في سد بعض العجز، خاصة في الولايات الشمالية والشرقية التي تعاني من ضعف الربط بالشبكة الوطنية.
وكانت نواكشوط قد أطلقت خلال السنوات الماضية مشاريع متفرقة للطاقة الشمسية، أبرزها محطة “شيخ زايد” بطاقة 15 ميغاواط ومحطة “نواذيبو” بقدرة 4 ميغاواط، غير أن هذه المشاريع ظلت محدودة التأثير بحكم غياب الربط المتكامل ومنظومات التخزين.
شراكات استراتيجية في الأفق
في ظل تسابق دول الساحل والصحراء على الاستفادة من التمويلات المناخية والتكنولوجيا النظيفة، تراهن موريتانيا على تعزيز جاذبيتها عبر مشاريع نموذجية كالمحطة الجديدة، التي من المتوقع أن تشكل مرجعا تقنيا واستثماريا في المنطقة.
ورغم عدم الكشف عن هوية الفاعلين الخواص المشاركين في الصفقة، إلا أن مصادر مطلعة في قطاع الطاقة تحدثت عن مفاوضات سابقة مع شركات أوروبية وخليجية متخصصة في الطاقات النظيفة، إضافة إلى اهتمام مؤسسات تمويلية كالبنك الإفريقي للتنمية والمؤسسة الدولية للتمويل.
ويُتوقع أن تفتح هذه الخطوة الباب أمام مشاريع موازية في مجالات إنتاج الهيدروجين الأخضر، وتحلية المياه بالطاقة الشمسية، خصوصا أن موريتانيا أعلنت خلال مؤتمر المناخ السابق عن طموحها لتصدير الطاقات الخضراء نحو أوروبا وغرب إفريقيا.

