توفي مساء الجمعة بالمستشفى العسكري الدراسي محمد الخامس بالرباط، الفنان المغربي عبد الهادي بلخياط، أحد أعمدة الأغنية المغربية، عن عمر ناهز 86 عاما، بعد صراع مع المرض، وفق ما أكدته مصادر عائلية وإعلامية متطابقة.
ويعد الراحل من أبرز رموز المشهد الموسيقي بالمغرب والعالم العربي، حيث ساهم منذ ستينيات القرن الماضي في ترسيخ مدرسة فنية متميزة جمعت بين الأصالة والتجديد، وظلت أعمالها حاضرة في الذاكرة الثقافية المغربية لأكثر من خمسة عقود.
وكان بلخياط قد نقل مطلع يناير الجاري على وجه السرعة من مدينة الداخلة إلى الرباط عبر طائرة طبية خاصة، عقب تدهور مفاجئ في وضعه الصحي، بعد عودته من مشاركة في نشاط ديني بدولة موريتانيا.
وخلف الفنان الراحل، المزداد بمدينة فاس سنة 1940، رصيدا فنيا غنيا تنوع بين القصيدة العربية الفصحى، والأغنية المغربية العصرية، إلى جانب الموشحات والأعمال الروحية.
ومنذ بروز اسمه في الساحة الفنية، شكل بلخياط ظاهرة صوتية استثنائية بفضل قوة أدائه وتمكنه من المقامات الموسيقية المركبة، ما مكنه من اكتساب مكانة رفيعة لدى جمهور واسع داخل المغرب وخارجه.
وارتبط اسم الراحل بعدد من الأعمال الخالدة التي بصمت تاريخ الأغنية المغربية، من بينها القمر الأحمر ويا ذاك الانسان والشاطئ، والتي تعاون فيها مع أسماء بارزة في مجال الكتابة والتلحين، من ضمنهم عبد السلام عامر واحمد الطيب العلج.
وفي سنة 2012، أعلن عبد الهادي بلخياط اعتزاله الغناء العاطفي، متفرغا للإنشاد الديني والابتهالات الصوفية، واضعا بذلك حدا لمسار فني حافل توج بعدد من الأوسمة والجوائز التقديرية.
ويشكل رحيل بلخياط خسارة كبيرة للساحة الثقافية المغربية، باعتباره من الجيل الذهبي الذي أسهم في تحديث الأغنية الوطنية مع الحفاظ على هويتها وخصوصيتها الفنية.

