يعاني قطاع الصحة العمومية في المغرب من أزمة غير مسبوقة مع تزايد الاحتجاجات والإضرابات التي يقودها الأطباء والعاملون في القطاع.
منذ أكثر من ثلاثة أشهر، يتواصل تصعيد الحراك المهني من قبل الأطباء الداخليين والمقيمين، الذين يطالبون بتحسين أوضاعهم المهنية والمعيشية، في ظل ما يصفونه بـ”التجاهل الحكومي المستمر”.
وأعلنت النقابة المستقلة لأطباء القطاع العام عن تنظيم سلسلة جديدة من الإضرابات والاحتجاجات الأسبوع المقبل، تشمل إضرابًا عامًا يومي 17 و18 دجنبر الجاري، باستثناء أقسام الطوارئ والإنعاش.
وتأتي هذه الخطوة ضمن تصعيد متدرج يشمل “أسبوع الغضب”، الممتد من 30 دجنبر إلى 5 يناير المقبل، حيث سيتم تعليق الاستشارات الطبية في مراكز التشخيص وتنظيم مسيرات ووقفات احتجاجية في مختلف المناطق، أبرزها مسيرة وطنية بالعاصمة الرباط يوم 29 دجنبر.
في تصريح لوسائل الإعلام، أكد الأمين العام للنقابة، العلوي المنتظر، أن “التوتر في القطاع الصحي ناجم عن غياب أي تقدم ملموس في الحوار مع الوزارة”.
وأضاف: “الاجتماعات السابقة مع المسؤولين كانت شكلية ولم تسفر عن حلول ملموسة”.
وطالب المسؤول النقابي بحوار جاد يستند إلى اتفاقيات سابقة لضمان تحقيق المطالب الأساسية للأطباء.
تتركز المطالب على تحسين ظروف العمل، إعادة تثبيت مكتسبات الوظيفة العمومية، وتوفير ميزانيات كافية لتوظيف أطباء جدد، خاصة بعد تقليص بعض المناصب في قانون المالية الأخير.
كما يطالب الأطباء بترقية سلم الرواتب، وإدخال نظام جديد يسمح بإضافة درجات أعلى للموظفين، معتبرين أن هذه الإصلاحات ضرورة ملحّة لتفادي انهيار القطاع الصحي بالكامل.
يرى العاملون في القطاع الصحي أن استمرار تجاهل مطالبهم قد يؤدي إلى تأثيرات كارثية على جودة الرعاية الصحية في المستشفيات العمومية، خاصة مع تفاقم نقص الكوادر الطبية.
ودعا المحتجون الوزارة والحكومة إلى التحرك العاجل لتفادي تدهور الوضع أكثر، مشيرين إلى أن حراكهم يهدف إلى إحداث إصلاحات جوهرية تضمن حقوق العاملين وتحسّن الخدمات المقدمة للمواطنين.
في ظل هذه التطورات، تبقى الأنظار موجهة إلى الحكومة لمعرفة مدى استجابتها لهذه الأزمة المتصاعدة، وسط تحذيرات من دخول القطاع الصحي في مرحلة شلل تام قد تكون لها تداعيات خطيرة على المواطنين.

