قال تقرير متخصص إن مصانع السيارات في المغرب تعمل دون كامل طاقتها الإنتاجية، مما يحد من الطلب على الصلب المسطح المستخدم في تصنيع المركبات، في وقت يتجه فيه الاستهلاك الإجمالي للصلب في المملكة إلى مستوى قياسي خلال العام المقبل.
وقال مركز GMK المتخصص في أسواق الصلب إن ضعف الطلب في أوروبا، الوجهة الرئيسية لصادرات السيارات المغربية، يبقي معدلات تشغيل مصانع رونو في طنجة والدار البيضاء وستيلانتيس في القنيطرة دون طاقتها القصوى.
وأضاف أن ذلك يقلص الطلب الفعلي على الصفائح المدرفلة والصلب المجلفن وغيرها من المنتجات المستخدمة في هياكل السيارات ومكوناتها.
وتبلغ الطاقة الإنتاجية المشتركة لمصنعي رونو في طنجة والدار البيضاء نحو 440 ألف سيارة سنويا، فيما تبلغ طاقة مصنع ستيلانتيس في القنيطرة نحو 400 ألف سيارة.
ورغم عدم استغلال هذه القدرات بالكامل، ارتفع إنتاج رونو في المغرب 13.7 بالمئة خلال النصف الأول من 2026 مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وزادت صادرات السيارات ومكوناتها 15.9 بالمئة خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام إلى 8.2 مليار دولار، بينما ارتفعت صادرات السيارات الجاهزة 20.7 بالمئة.
ويصدر المغرب نحو 90 بالمئة من إنتاجه من السيارات، أساسا إلى فرنسا وإسبانيا وألمانيا وإيطاليا.
وقال GMK إن الطلب المحتمل على الصلب المسطح من صناعة السيارات يفوق الاستهلاك الفعلي بسبب انخفاض معدل استغلال خطوط التجميع.
ويشكل الصلب المسطح ما بين 30 و35 بالمئة من استهلاك الصلب في المغرب، مقابل 65 إلى 70 بالمئة للمنتجات الطويلة التي تستخدم أساسا في البناء والأشغال العمومية.
وتعد مغرب ستيل المنتج المحلي الوحيد للصلب المسطح، بطاقة إنتاجية تقارب مليون طن سنويا، بينما يواصل المغرب استيراد كميات من المنتجات المسطحة ونصف المصنعة لتغطية احتياجات السوق.
وقال التقرير إن المغرب يعد من كبار مستوردي الصلب في أفريقيا، وإن المنتجات نصف المصنعة تمثل ما بين 45 و50 بالمئة من وارداته.
وبلغت قيمة واردات الصلب من إسبانيا 511 مليون دولار في 2024، مقابل 341 مليون دولار من تركيا و217 مليون دولار من بريطانيا و189 مليون دولار من الصين.
وتعمل السوق المحلية في ظل إجراءات لحماية المنتجين المغاربة، تشمل رسوما على بعض الواردات وأفضلية للمنتج المحلي في الصفقات العمومية.
وقال GMK إن بعض مشاريع الاستثمار الصناعي تستفيد أيضا من دعم بموجب ميثاق الاستثمار، في وقت تفرض فيه السلطات معايير تقنية على منتجات الصلب المستخدمة في المشاريع العمومية.
ويتوقع المركز ارتفاع استهلاك الصلب في المغرب بين سبعة وثمانية بالمئة في 2026 إلى ما بين 2.75 و2.82 مليون طن، قبل تجاوز ثلاثة ملايين طن في 2027 للمرة الأولى.
وسيقود البناء والأشغال العمومية الجزء الأكبر من هذا النمو، مع توسع مشاريع السكك الحديدية والمنشآت المائية والبنية التحتية المرتبطة بكأس العالم 2030، بينما تظل السيارات أحد أبرز مصادر الطلب على المنتجات المسطحة الأعلى قيمة.
وتضم صناعة السيارات المغربية أكثر من 250 شركة للمكونات والمناولة، ويتراوح معدل الإدماج المحلي فيها بين 65 و69 بالمئة.
ومن المنتظر أن ترتفع الطاقة الإنتاجية لمصنع ستيلانتيس في القنيطرة إلى 535 ألف سيارة سنويا مع دخول خطوط جديدة الخدمة في 2027.
وقال GMK إن ضعف الاقتصاد الأوروبي سيبقي مصانع السيارات دون طاقتها القصوى في الأجل القريب، رغم استمرار نمو الإنتاج والصادرات، وهو ما سيحد من استفادة سوق الصلب المسطح من كامل الطاقة التي راكمها قطاع السيارات المغربي.

