يعتزم المجمع الشريف للفوسفاط تعزيز حضوره في سوق الأسمدة الفوسفاطية العالمية، مستفيدا من تحولات متسارعة يشهدها القطاع، ومن موقع المغرب كأكبر مالك للاحتياطيات العالمية المعروفة من الفوسفاط.
وتأتي هذه الاستراتيجية في وقت يشهد فيه السوق الدولي للأسمدة الفوسفاطية اضطرابات مرتبطة خصوصا بتراجع الإمدادات الصينية وارتفاع أسعار الكبريت، وهو عنصر أساسي في إنتاج حمض الفوسفوريك والأسمدة الفوسفاطية.
ووفق المعطيات التي نشرها موقع “لوديسك” ، يتجه OCP إلى إعادة ترتيب أولوياته التجارية من خلال التركيز بصورة أكبر على السوبرفوسفاط الثلاثي، المعروف اختصارا بـTSP، مع العمل على توسيع قدراته الإنتاجية وتعزيز حضوره في عدد من الأسواق الدولية.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة في ظل التحولات التي يعرفها سوق الأسمدة منذ بداية سنة 2026، بعدما أبقت الصين، التي تعد أكبر منتج ومصدر عالمي، على قيود مفروضة على صادرات الأسمدة، ما أدى إلى تقليص الكميات المتاحة لعدد من الأسواق الكبرى، بينها الهند والبرازيل وجنوب شرق آسيا.
كما ساهمت التطورات الجيوسياسية في منطقة الخليج في زيادة الضغوط على سوق الكبريت، بعدما أدى إغلاق مضيق هرمز إلى اضطراب حركة أحد أهم الممرات التي تمر عبرها تجارة هذه المادة عالميا. ووفقا للمعطيات الواردة في التحقيق، سجل سعر الكبريت في السوق الصينية ارتفاعا حادا خلال عام واحد، ما انعكس على تكاليف إنتاج حمض الفوسفوريك.
وفي هذا السياق، يبدو OCP في موقع أكثر تحصينا مقارنة بمنتجين آخرين، بالنظر إلى تمركز الجزء الأكبر من احتياطيات الفوسفاط العالمية في المغرب، بعيدا عن مناطق الاختناق التي تؤثر على سلاسل الإمداد الدولية.
احتياطيات ضخمة وحصة تجارية مرشحة للارتفاع
يمتلك المغرب نحو 68 في المئة من الاحتياطيات العالمية المعروفة من الفوسفاط، بحسب البيانات التي يستند إليها OCP. غير أن حصة المجموعة من التجارة العالمية في الأسمدة الفوسفاطية لا تزال أقل بكثير من حجم الاحتياطيات التي يتوفر عليها المغرب.
وبحسب المعطيات الواردة في التقرير، استحوذ OCP خلال سنة 2024 على نحو 31 في المئة من صادرات الأسمدة الفوسفاطية الرئيسية، بما فيها DAP وMAP وTSP، متقدما على الصين والسعودية وروسيا والولايات المتحدة.
وتبدو هيمنة المجموعة أكثر وضوحا في سوق حمض الفوسفوريك، حيث بلغت حصتها من الصادرات العالمية نحو 37 في المئة خلال 2024، مقابل حوالي 30 في المئة قبل سنة.
وفي المقابل، بلغت حصة OCP من صادرات الفوسفاط الخام نحو 21 في المئة خلال 2024، قبل أن ترتفع إلى حوالي 23 في المئة في 2025، في مؤشر على توجه المجموعة نحو تحويل كميات أكبر من المادة الخام داخل المغرب بدلا من تصديرها في شكلها الأولي.
ويتمثل أحد أبرز أهداف الاستراتيجية الجديدة في رفع الحصة التجارية للمجموعة إلى مستويات تقترب من وزن المغرب في الاحتياطيات العالمية، بما يعزز موقع المملكة كقوة رئيسية في سوق الأسمدة الفوسفاطية.
آسيا في صدارة رهانات النمو
وتكشف خريطة انتشار OCP الحالية عن تفاوت كبير بين الأسواق. فالمجموعة تستحوذ على حصة مهمة من السوق الأوروبية والأفريقية، فيما تصل حصتها إلى مستويات أقل في مناطق أخرى، خصوصا شرق آسيا.
وبحسب الأرقام الواردة في التقرير، بلغت حصة OCP نحو 59 في المئة من السوق الأوروبية للأسمدة الفوسفاطية و58 في المئة من السوق الأفريقية، مقابل 35 في المئة في جنوب آسيا والشرق الأوسط، و32 في المئة في أميركا اللاتينية و23 في المئة في أميركا الشمالية.
في المقابل، لا تتجاوز حصة المجموعة نحو 5 في المئة في شرق آسيا، وهي منطقة ينظر إليها باعتبارها إحدى أبرز فرص النمو المستقبلية، خصوصا في ظل تراجع حضور الصادرات الصينية.
وفي إطار توسيع قدراته الإنتاجية، يعتزم OCP استئناف مشروع مزيندة في يناير المقبل، بعد تأخر دام نحو ثلاث سنوات، على أن يتبعه مشروع مسكالة، ضمن خطة تستهدف الرفع التدريجي من الطاقة الإنتاجية.
وتتزامن هذه المشاريع مع تحركات أخرى على مستوى تأمين المواد الأولية وتعزيز الشراكات الدولية، بما في ذلك تنويع مصادر الكبريت والبحث عن موطئ قدم أكبر في السوق الأميركية.
وتشير هذه التحولات إلى أن OCP لا يكتفي بتعزيز موقعه كمصدر رئيسي للأسمدة الفوسفاطية، بل يسعى إلى الانتقال نحو دور أكثر تأثيرا في تحديد إيقاع السوق العالمية وضمان استقرار الإمدادات، مستفيدا من قوة المغرب في مجال الفوسفاط ومن التحولات الجارية في سلاسل التوريد الدولية.

