ترأس العاهل المغربي الملك محمد السادس، الجمعة في القصر الملكي بتطوان، حفل الولاء الذي يجدد خلاله ممثلو جهات المملكة البيعة للملك بصفته أمير المؤمنين، في مراسم تقليدية اختتمت الاحتفالات الرسمية بالذكرى السابعة والعشرين لتوليه العرش.
وظهر الملك محمد السادس في ساحة المشور مرفوقا بولي العهد الأمير مولاي الحسن، والأمير مولاي رشيد، والأمير مولاي أحمد، قبل أن يتقدم وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت وولاة وعمال الجهات والأقاليم ومسؤولو الإدارة المركزية لوزارة الداخلية لتقديم الولاء.
وتوالت بعد ذلك وفود تمثل الجهات الاثنتي عشرة للمملكة، من الداخلة جنوبا إلى طنجة والجهة الشرقية شمالا، مرورا بمدن ومناطق الوسط والأطلس والجنوب الشرقي، في مشهد يجمع ممثلي مختلف العمالات والأقاليم حول المؤسسة الملكية.
ويعد حفل الولاء من أبرز المراسم المرتبطة بعيد العرش في المغرب، إذ يجري خلاله تجديد البيعة للملك باعتباره رئيس الدولة وأمير المؤمنين، ضمن تقليد يستند إلى تاريخ سياسي وديني طويل، لكنه بات ينظم داخل إطار دستوري ومؤسساتي حديث.
وقال وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية أحمد التوفيق إن المغرب حافظ على مراسم البيعة منذ قرون، معتبرا أنها تمثل “عقدا بين الحاكم والمحكوم”.
وأضاف في تصريح للصحافة عقب الحفل أن الأمة تمنح من خلال البيعة المشروعية لولي الأمر، مقابل التزامه بحماية الدين والأمن والنظام العام والمال وصون كرامة المواطنين.
وبحسب الوزير، تحتفظ مديرية الوثائق الملكية بوثائق بيعة يعود بعضها إلى نحو خمسة قرون، وهو ما يعكس استمرارية هذا التقليد داخل النظام السياسي المغربي.
وأوضح التوفيق أن مراسم البيعة انتقلت مع مرور الزمن من مشاركة الأعيان إلى حضور المنتخبين وممثلي المؤسسات والمجالات الترابية، مع الحفاظ على مضمونها داخل “قالب دستوري ومؤسساتي”.
ويمنح الدستور المغربي الملك مكانة مركزية بصفته رئيس الدولة وأمير المؤمنين، بما يجمع بين الشرعية السياسية والمرجعية الدينية. ويؤكد الخطاب الرسمي أن البيعة تشكل أحد الأسس التاريخية للعلاقة بين العرش والمجتمع، إلى جانب قواعد الدستور والمؤسسات المنتخبة.
ويرى المسؤولون المغاربة أن استمرار حفل الولاء يعكس تماسك الدولة واستمرارية مؤسساتها، فيما تحتفظ المراسم ببروتوكولها التقليدي الذي يشمل وقوف الوفود حسب الجهات وترديد عبارات الولاء أمام الملك.
وشارك في الحفل ممثلو جهة الداخلة وادي الذهب، والعيون الساقية الحمراء، وكلميم واد نون، وطنجة تطوان الحسيمة، والجهة الشرقية، وفاس مكناس، والرباط سلا القنيطرة، وبني ملال خنيفرة، والدار البيضاء سطات، ومراكش آسفي، ودرعة تافيلالت، وسوس ماسة.
واختتمت المراسم بإطلاق المدفعية خمس طلقات، بينما رد الملك بيده على تحايا وهتافات ممثلي الجهات والعمالات والأقاليم.
وجرى الحفل بحضور رئيس الحكومة عزيز أخنوش، ورئيسي مجلسي النواب والمستشارين، ومستشاري الملك، وأعضاء الحكومة، ورؤساء الهيئات الدستورية، وكبار ضباط القوات المسلحة الملكية، إلى جانب شخصيات مدنية وعسكرية.
وتأتي هذه المراسم بعد يومين من خطاب العرش الذي حدد فيه الملك محمد السادس أولويات المرحلة المقبلة، ودعا إلى تحصين المكاسب وتسريع المشاريع والإصلاحات الكبرى، استعدادا لدورة سياسية وتنموية جديدة بعد الانتخابات التشريعية المقبلة وتشكيل حكومة جديدة.
ويمثل عيد العرش، الذي يحتفل به المغرب في 30 يوليوز من كل سنة، أبرز مناسبة رسمية في البلاد، ويرتبط بذكرى اعتلاء الملك محمد السادس العرش سنة 1999 خلفا لوالده الملك الحسن الثاني.

