عاد المغرب إلى استيراد اللحوم الحمراء من إسبانيا بعد توقف دام أشهر، مدفوعاً بارتفاع حاد في الطلب الداخلي على اللحوم مع اقتراب عيد الأضحى، وفق ما أفادت به مصادر مهنية مطلعة على تطورات سوق اللحوم الوطنية.
وقالت المصادر إن الأسابيع القليلة الماضية شهدت نمواً كبيراً في الطلب على اللحوم، ما دفع المستوردين إلى إعادة فتح خطوط الإمداد مع الجارة الشمالية، بعد فترة ركود سجلت تراجعاً في الواردات الأوروبية لصالح لحوم أمريكا اللاتينية، خصوصاً القادمة من البرازيل وباراغواي.
ووفقاً للمعطيات المتوفرة، فإن أسعار اللحوم في المجازر وأسواق الجملة شهدت زيادات تراوحت بين 5 و10 دراهم للكيلوغرام، وسط توقعات بأن تستمر هذه الزيادات في الأيام المقبلة، مدفوعة بتصاعد الطلب وتقلص العرض المحلي نتيجة قرار رسمي بإلغاء نحر الأضاحي هذا العام.
وبحسب المهنيين، فإن القرار الملكي بعدم ذبح الأضاحي لأسباب اجتماعية واقتصادية شجع شريحة واسعة من الأسر المغربية على التوجه نحو شراء كميات من اللحوم الجاهزة بدلاً من الأضحية الكاملة، ما تسبب في ضغط متزايد على سلاسل الإمداد.
وأكدت المصادر أن وتيرة استيراد اللحوم من بلدان أمريكا اللاتينية لم تتباطأ، بل حافظت على نسق مرتفع لتلبية الحاجيات المتزايدة، متوقعة أن يستمر الاعتماد على هذه الأسواق لتغطية الخصاص، لاسيما مع ضعف الإنتاج المحلي وارتفاع كلفة الذبح والنقل.
وتشكل اللحوم الحمراء أحد المكونات الرئيسية لموائد المغاربة خلال عيد الأضحى، الذي يرتبط بطقوس اجتماعية وثقافية تتجاوز البعد الديني للعيد، ليصبح مناسبة للقاءات العائلية وتبادل الأطباق التقليدية.
وفي وقت يسود فيه الجدل حول أولوية العادات على الشعائر، تعكس حركة السوق توجهات المستهلك المغربي نحو المحافظة على طقوس العيد، وإن كانت بأساليب بديلة، في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة وارتفاع أسعار المواد الغذائية.

